كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٧٣ - التقسيم
على الاتفاق بل الإبل اسم جنس و الغنم اسم جمع. ثم الفرق بينهما أنّ اسم الجنس يطلق على القليل و الكثير أي يقع على الواحد و الاثنين فصاعدا وضعا بخلاف اسم الجمع. فإن قيل الكلم لا يقع على الكلمة و الكلمتين و هو جنس.
قيل ذلك بحسب الاستعمال لا بالوضع على أنه لا ضير في التزام كون الكلم اسم جمع و قد مرّ أيضا في لفظ اسم الجنس. ثم إضافة حروف إلى مفرده للجنس أي بجميع حروف مفرده كرجال أو بعضها كسفارج في سفرجل و فرازد في فرزدق. و قولنا بتغيّر ما أي أعم من أن يكون التغير بزيادة كرجال جمع رجل و كما في الجمع السالم أو نقصان ككتب جمع كتاب أو اختلاف في الحركات و السكنات كأسد جمع أسد، و من أن يكون حقيقة كعامة الجموع أو حكما كما في فلك و هيجان حيث يتّحد فيهما الواحد و الجمع حرفا و هيئة، لكنه اعتبر الضمة في فلك و الكسر في هيجان في حال الجمع عارضيتين [١]، و في حال الإفراد أصليتين، فحصل التغير بهذا الاعتبار.
التقسيم
الجمع نوعان صحيح و يسمّى سالما و جمع السلامة أيضا و مكسر و يسمّى جمع التكسير.
فجمع التكسير ما تغيّر بناء واحده أي من حيث نفسه و أموره الداخلة فيه كما هو المتبادر بخلاف جمع السلامة، فإن [٢] تغير بناء واحده بلحوق الحروف الخارجة فتغيّر نحو أفراس باعتبار الأمور الداخلة حيث عرض للفاء السكون و صيرورته حرفا ثانيا بعد أن كان أولا، و الفصل بين الراء و السين بعد أن كانا متصلين و ليس كذلك تغير نحو مسلمون لبقاء بناء مفرده و هو مسلم في التلفظ. فالفرق بين التكسير و التصحيح إنما هو باختصاص التكسير بالتغير بالأمور الدخلة، هكذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية و فيه إشارة إلى جواز إطلاق جمع التصحيح على الجمع السالم. ثم قال و الأوجه أن يقال المراد التغيّر بغير إلحاق الواو و الياء و النون و الألف و التاء، بل لا حاجة إلى مثل هذه التكلفات أصلا إذ في الجمع السالم لم يتغيّر بناء المفرد أصلا فإنّ البناء و هو الصيغة لا يتغيّر بتغيّر الآخر فإنّ رجلا و رجل و رجل بناء واحد و قد سبق ذلك في بيان تعريف علم الصرف في المقدمة. ثم المتبادر من التغيّر تغيّر يكون بحصول الجمعية فلا ينتقض بمثل مصطفون فإنّ تغير الواحد فيه يلزم بعد حصول الجمعية.
ثم لما عرفت في تعريف الجمع أنّ التغير أعمّ من الحقيقي، و الاعتباري لم يخرج من تعريف جمع التكسير نحو فلك و هيجان.
و الجمع الصحيح بخلافه أي بخلاف جمع التكسير و هو تارة يكون للمذكّر و تارة للمؤنث.
فالجمع الصحيح المذكّر ما لحق آخر مفرده واو مضموم ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها و نون مفتوحة نحو مسلمون و مسلمين جمع مسلم.
و الجمع الصحيح المؤنّث ما لحق آخر مفرده ألف و تاء نحو مسلمات جمع مسلمة، و حذف التاء من مسلمة لئلا يجتمع علامتا التأنيث.
و أيضا الجمع إمّا جمع قلّة و هو ما يطلق على عشرة فما دونها إلى الثلاثة بطريق الحقيقة و إمّا جمع كثرة و هو ما يطلق على ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له و قيل على ثلاثة فما فوقها. ثم الجمع الصحيح كله و نحو أفلس و أفراس و أرغفة و غلمة جمع قلة، و ما عدا ذلك جمع كثرة. و إذا لم يجئ للفظ إلّا جمع القلّة
[١] عارضتين (م).
[٢] فإنه (م).