كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٠٢ - فائدة
و قال بعض المحققين إنّ كلا من المعرفة و الاستسلام خارج من مفهوم التصديق لغة، و هو نسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل، لكنهما معتبران شرعا في الإيمان إمّا على أنهما جزءان لمفهومه شرعا، أو شرطان لإجراء أحكامه شرعا. و الثاني هو الراجح لأن الأول يلزمه نقل الإيمان عن معناه اللغوي إلى معنى آخر شرعي، و النقل خلاف الأصل، فلا يصار إليه بغير دليل.
فائدة:
قيل الإيمان و الإسلام مترادفان، و قيل متغايران. و قد سبق تفصيله في لفظ الإسلام.
فائدة:
الإيمان هل يزيد و ينقص أو لا؟ اختلف فيه. فقيل لا يقبل الزيادة و النقصان لأنه حقيقة التصديق، و هو لا يقبلهما. و قيل لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لانتفى الإيمان، و لكن يقبل الزيادة لقوله تعالى زادَتْهُمْ إِيماناً [١] و نحوها. و قيل يقبلهما و هو مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة و خلفائها. و قال الإمام هذا البحث لفظي لأن المراد [٢] بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما لأنّ الواجب هو اليقين الغير القابل للتفاوت لعدم احتمال النقيض فيه، و الاحتمال و لو بأبعد وجه ينافي اليقين. و إن كان المراد به الأعمال إمّا وحدها أو مع التصديق فيقبلهما و هو ظاهر. فإن قلت انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فكيف تتصوّر الزيادة و النقصان؟ قلت الأعمال ليست مما جعله الشارع جزءا من الإيمان حتى ينتفي بانتفائها الإيمان بل هي تقع جزءا منه إن وجدت. فما لم يوجد الأعمال فالإيمان هو التصديق و الإقرار و إن وجدت كانت داخلة في الإيمان، فيزيد على ما كان قبل الأعمال.
و قيل الحق أنّ التصديق يقبلهما بحسب الذات و بحسب المتعلق، أمّا الأول فلقبوله القوة و الضعف فإنه من الكيفيات النفسانية القابلة لهما كالفرح و الحزن و الغضب. و قولكم الواجب هو اليقين و التفاوت لاحتمال النقيض. قلنا لا نسلم أنّ التفاوت لذلك فقط إذ يجوز أن يكون بالقوة و الضعف بلا احتمال النقيض. ثم الذي قلتم يقتضي أن يكون إيمان النبي عليه السلام و إيمان آحاد الأمة سواء و أنه باطل إجماعا و لقول إبراهيم عليه السلام وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [٣] فإنه يدل على قبول التصديق اليقيني للزيادة و النقصان. و الظاهر أنّ الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقة، فإنّ إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. و على هذا فقبول الزيادة و النقصان واضح وضوحا تاما. و أمّا الثاني فإن التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال.
فائدة:
هل الإيمان مخلوق أم لا؟ فذهب جماعة إلى أنه مخلوق. و ذكر عن أحمد بن حنبل و جمع من أصحاب الحديث أنهم قالوا الايمان غير مخلوق. و أحسن ما قيل فيه الإيمان إقرار، و هو مخلوق لأنه صنع العبد أو هداية و هي غير مخلوقة لأنها صنع الربّ. هذا خلاصة ما في العيني شرح صحيح البخاري و الفتح المبين شرح الأربعين و شرح المواقف. و قد بقيت بعد أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فإن شئت تحقيقها فارجع إلى العيني في أول كتاب الإيمان.
[١] الأنفال/ ٢.
[٢] المقصود (م، ع).
[٣] البقرة/ ٢٦٠.