كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٦٠ - فائدة
و الذي هو خليفته يسمّى إماما. و قولنا يجب اتباعه الخ يخرج من ينصّبه الإمام في ناحية كالقاضي، و يخرج المجتهد أيضا إذ لا يجب اتباعه على الأمة كافة بل على من قلّده خاصة، و يخرج الآمر بالمعروف أيضا. و هذا التعريف أولى من قولهم الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين لشخص من الأشخاص. و قيد العموم احتراز عن القاضي و الرئيس و غيرهما. و القيد الأخير احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا الإمام عند فسقه، فإنّ الكل ليس شخصا واحدا و إنما كان أولى إذ ينتقض هذا التعريف بالنبوّة.
فائدة:
في شروط الإمامة الجمهور على أنّ أهل الإمامة و مستحقها من هو مجتهد في الأصول و الفروع شجاع ذو رأي. و قيل لا تشترط هذه الصفات الثلاث. نعم يجب أن يكون عدلا عاقلا بالغا ذكرا حرا، فهذه الشروط الخمسة بل الثمانية معتبرة بالإجماع، إذ القول بعدم اشتراط الثلاث الأول مما لا يلتفت إليه، و هاهنا صفات أخر في اشتراطها خلاف. الأولى أن يكون قريشيا اشترطه الأشاعرة و الجبائية [١] و منعه الخوارج و بعض المعتزلة. الثانية أن يكون هاشميّا شرطه الشيعة. الثالثة أن يكون عالما لجميع مسائل الدين شرطه الإمامية أيضا.
الرابعة ظهور الكرامة على يده و به قال الغلاة [٢] و لم يشترط هذه الثلاثة الأشاعرة. و الخامسة أن يكون معصوما شرطها الإمامية و الإسماعيلية و لم يشترطها الأشاعرة.
فائدة:
يثبت الإمامة بالنصّ من الرسول أو من السابق بالإجماع و يثبت أيضا بتبعية أهل الحلّ و العقد عند أهل السنة و الجماعة و المعتزلة الصالحية [٣] من الزيدية [٤] خلافا لأكثر الشيعة، فإنهم قالوا لا طريق إلّا النص. و ان شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف و غيره. و قال بعض الصوفية الإمامة قسمان إمامة ظاهرية و إمامة باطنية و سيجيء في لفظ الخلافة.
الإمامية:
[في الانكليزية]Al -Imamiyya )sect(
[في الفرنسية]Al -Imamiyya )secte(
فرقة من الشيعة قالوا بالنصّ الجلي على إمامة عليّ و كفّروا الصحابة [٥]، و وقعوا فيهم و ساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق [٦] و اختلفوا
[١] الجبائية: فرقة من المعتزلة أصحاب محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من معتزلة البصرة، و كانت لهذه الفرقة آراء خاصة فيما يتعلق بطاعة اللّه و أفعال العباد. و قد فصّل آراءها و معتقداتها كل من: الملل ٧٨، الفرق ١٨٣، التبصير ٥٢، طبقات المعتزلة ٨٠، العبر ٢/ ١٢٥.
[٢] الغلاة: من الفرق الرافضة التي انشقت عنها و تطرفت في معتقداتها حتى قالوا بإلهية الأئمة و أباحوا محرمات الشريعة، و أسقطوا وجوب الفرائض و اعتقدوا اعتقادات باطلة حتى لقبوا بالغلاة و أخرجوا من دائرة الإسلام. و هؤلاء الغلاة انقسموا إلى عشرين فرقة، منها السبئية، البيانية، المغيرية، الجناحية، الخطابية و غيرها. و قد ذكرها البغدادي في الفرق ٢٣٠، الملل النحل ١٧٣، التبصير ٧١ و ما بعدها.
[٣] الصالحية: من فرق الشيعة الزيدية، أصحاب الحسن بن صالح بن حي، توقفوا في تكفير عثمان إلا إن ورد خبر بذلك. و أن عليا هو أفضل الناس بعد رسول اللّه، كما جوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل و غير ذلك من الآراء. الملل ١٦١، الفرق ٣٣، مقالات ١/ ١٣٦، التبصير ١٧.
[٤] الزيدية: فرقة شيعية أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة و لم يجوزا ثبوت الإمامة في غيرهم. و كانت لهم آراء مخالفة للشيعة الإمامية و الإسماعيلية. ثم انقسموا إلى فرق عدة، ذكرتها كتب الفرق و المقالات و العقيدة: الملل ١٥٤، الفرق ٢٩، مقالات الإسلاميين ١/ ١٣٢، التبصير ١٦.
[٥] و كفروا الصحابة (- ع).
[٦] جعفر الصادق هو الإمام جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي، أبو عبد اللّه الملقب بالصادق. ولد بالمدينة المنورة عام ٨٠ ه/ ٦٩٩ م. و توفي فيها عام ١٤٨ ه/ ٧٦٥ م. سادس الأئمة الاثني