كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٩٥ - التقسيم
صورة التخييل و الوهم ضرورة أنّ المدرك في جانب الوهم هو الوقوع و اللاوقوع، إلّا أنّها ليست على وجه الإذعان و التسليم فظهر فساد ما توهّمه البعض من أنّ الشكّ و الوهم من أنواع التصديق، و لا التفصيل المستفاد من ظاهر اللفظ لأنّه خلاف الوجدان، و لاستلزامه ترتّب تصديقات غير متناهية. فقد ظهر أنّ الحكم إدراك متعلّق بالنسبة التامة الخبرية فإنّها لمّا كانت مشعرة بنسبة خارجية كان إدراكها على وجهين من حيث إنّها متعلّقة بالطرفين رابطة بينهما كما في صورة الشكّ مثلا. و من حيث إنّها كذلك في نفس الأمر كما في صورة الإذعان. و هذا هو الحكم و التصديق.
و إنما قيل كون الحكم بمعنى إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها يشعر بأنّ المراد بالنسبة النسبة الحكمية لا النسبة التامة الخبرية لأنّ الحكم على تقدير كونها تامة هو إدراك نفسها ليس بشيء عند التحقيق، و إنّ أجزاء القضية ثلاثة المحكوم عليه و به و النسبة التامة الخبرية و هي نسبة واحدة هي اتحاد المحمول بالموضوع، أو عدم اتحاده به، و هو الحقّ عند المحققين، لا كما ذهب إليه المتأخرون من أنّ أجزاءها أربعة: المحكوم عليه و به و النسبة الحكمية و وقوعها أولا وقوعها و أنّ الاختلاف بين التصوّر و التصديق بحسب الذات و المتعلّق، فإنّ التصوّر لا يتعلّق عندهم به التصديق، فالتصديق عندهم إدراك متعلّق بوقوع النسبة أولا وقوعها و التصوّر إدراك متعلّق بغير ذلك. و الحق عند المحققين أنّ التصوّر يتعلّق بما يتعلّق به التصديق أيضا، فلا امتياز بين التصور و التصديق إلّا بحسب الذات و اللوازم كاحتمال الصدق و الكذب دون المتعلق.
و اعلم أنّه ذكر السّيد الشريف أنّه يجوز أن يفسّر الحكم بالتصديق فقط و أن يفسّر بالتصديق و التكذيب، و هذا بناء على أنّ إذعان أنّ النسبة ليست بواقعة إذعان بأنّ النسبة السلبية واقعة.
فعلى هذا يجوز أن يعرف الحكم بإدراك الوقوع فقط و أن يعرف بإدراك الوقوع و اللاوقوع معا.
التقسيم
الحكم سواء أخذ بمعنى التصديق أو بمعنى النسبة الخبرية ينقسم إلى شرعي و غير شرعي. فالشرعي ما يؤخذ من الشرع بشرط أن لا يخالف القطعيات بالنسبة إلى فهم الآخذ سواء كان مما يتوقف على الشرع بأن لا يدرك لو لا خطاب الشارع كوجوب الصلاة، أو لم يكن كوجوده تعالى و توحيده، و هو ينقسم إلى ما لا يتعلّق بكيفية عمل و يسمّى أصليا و اعتقاديا و إلى ما يتعلّق بها و يسمّى عمليا و فرعيا، و غير الشرعي ما لا يؤخذ من الشرع كالأحكام العقلية المأخوذة من مجرّد العقل، و الاصطلاحية المأخوذة من الاصطلاح. و أكثر ما ذكرنا هو خلاصة ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في الخطبة و حاشية شرح الشمسية.
و منها المحكوم عليه.
و منها المحكوم به. قال الچلپي في حاشية المطول في بحث التأكيد: إطلاق الحكم على المحكوم به متعارف عند النحاة كإطلاقه على المحكوم عليه انتهى. و هكذا ذكر السيّد الشريف في حاشية المطول.
و منها نفس القضية على ما ذكر الچلپي أيضا في حاشية الخيالي، و هذا كما يطلق التصديق على القضية.
و منها القضاء كما يجيء في لفظ الديانة.
و ما ذكره الغزالي حيث قال: الحكم و القضاء و القدر: هو توجّه الأسباب لجانب المسبّبات هو الحكم المطلق. و هو سبحانه و تعالى مسبب لجميع الأسباب المجمل منه و المفصّل، و عن الحكم يتفرع القضاء و القدر. فإذن: التدبير