كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٣٧ - التقسيم
غيره. و يسمّى الثاني أي كون المخبر عالما به لازم فائدة الخبر كذا في الأطول في بحث الإسناد.
فائدة:
اعلم أنّ الحذّاق من النحاة و أهل البيان و غيرهم قاطبة متّفقون على انحصار الكلام في الخبر و الإنشاء و أنّه ليس له قسم ثالث. و ادّعى قوم أنّ أقسام الكلام عشرة: نداء و مسألة و أمر و تشنّع [١] و تعجب و قسم و شرط و وضع و شك و استفهام. و قيل تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة. و قيل ثمانية بإسقاط التشنع [٢] لدخوله فيها. و قيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنه من قسم الخبر. و قال الأخفش هي ستة: خبر و استخبار و أمر و نهي و نداء و تمنّ. و قال بعضهم خمسة: خبر و استخبار و أمر و تصريح طلب و نداء. و قال قوم أربعة خبر و استخبار و طلب و نداء. و قال كثيرون ثلاثة خبر و طلب و إنشاء.
قالوا لأنّ الكلام إمّا أن يحتمل التصديق و التكذيب أو لا. الأول الخبر، و الثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء و إن لم يقترن بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب. و المحققون على دخول الطلب في الإنشاء و إنّ معنى اضرب مثلا و هو طلب الضرب مقترن بلفظه. و أمّا الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لا نفسه. و قال بعض من جعل الأقسام ثلاثة:
الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلوا إمّا أن يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها.
الأول الاستفهام و الثاني الأمر و الثالث النهي.
و إن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق و الكذب يسمّى تنبيها و إنشاء، لأنّك نبّهت به على مقصودك و أنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا في الخارج، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي و الترجّي و النداء و القسم أو لا كأنت طالق، و إن احتملهما من حيث هو فهو الخبر، كذا في الإتقان و يجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ المركّب. و يسمّي ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر بالتنبيه و أدخل فيه الأمر و النهي و التمنّي و الترجّي و القسم و النداء و الاستفهام. قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية غير متعارف.
فائدة:
صيغ العقود نحو بعت و اشتريت و طلّقت و أعتقت لا شكّ أنها في اللغة إخبار، و في الشرع تستعمل إخبارا أيضا. إنّما النزاع فيها إذا قصد بها حدوث الحكم و إيجاده، و قد اختلف فيها، و الصحيح أنها إنشاء لصدق حدّ الإنشاء عليها لأنّها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية.
فإنّ بعت لا يدلّ على بيع آخر غير البيع الذي يقع به، و لا يوجد فيه احتمال الصدق و الكذب، إذ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأ قطعا.
و تحقيقه يطلب من العضدي و حواشيه.
التقسيم:
يقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه و إلى ما يعلم كذبه و إلى ما لا يعلم صدقه و لا كذبه.
القسم الأول و هو ما يعلم صدقه إما ضروري أو نظري. و الضروري إمّا ضروري بنفسه أي بنفس الخبر فإنّه هو الذي يفيد العلم الضروري لمضمونه و هو المتواتر، و إمّا ضروري بغيره أي أستفيد العلم الضروري لمضمونه من غير الخبر و هو الموافق للعلم الضروري نحو الواحد نصف الاثنين. و النظري مثل خبر اللّه و خبر رسوله و خبر أهل الإجماع، و الخبر الموافق للنظر الصحيح في القطعيات، فإنّ ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر.
[١] تشفع (م).
[٢] التشفع (م).