كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٨٩ - التقسيم
يمكن أن يصدق ج عليه بحسب نفس الأمر بالفعل فهو ب بحسب نفس الأمر. ثم تعميم [الأفراد] [١] الخارجية بالمحقّقة للاحتراز عن [القضية] [٢] الخارجية، و هي قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الخارجية المحقّقة فقط، فيكون معنى قولنا كل ج ب على هذا التقدير كل ج موجود في الخارج ب في الخارج. و صدقها يستلزم وجود الموضوع في الخارج محققا بخلاف الحقيقية، فإنّها تستلزم وجوده في الخارج محققا أو مقدّرا. فإنّ قولنا كلّ عنقاء طائر ليس الحكم فيها مقصورا على أفراده الموجودة في الخارج محققا بل عليها و على أفراده المقدّرة الوجود أيضا. و اعتبار إمكان [٣] الأفراد للاحتراز عن الذهنية و هي قضية يحكم فيها على الأفراد الموجودة في الذهن فقط.
فمعنى كل ج ب على هذا التقدير كل ج في الذهن فهو ب في الذهن فقد انقسمت القضايا إلى ثلاثة أقسام.
و المشهور تقسيمها إلى الحقيقية و الخارجية باعتبار أنّهما أكثر استعمالا في مباحث العلوم لا باعتبار الحصر فيهما. قيل الأولى أن تجعل الحقيقية [٤] شاملة للأفراد الذهنية و الخارجية المحقّقة و المقدّرة و لا تختصّ بالأفراد الخارجية المحقّقة و المقدّرة لتشتمل القضايا الهندسية و الحسابية، فإنّ الحكم فيها شامل للأفراد الذهنية أيضا.
فنقول أحوال الأشياء على ثلاثة أقسام.
قسم يتناول الأفراد الذهنية و الخارجية المحقّقة و المقدّرة. و هذا القسم يسمّى بلوازم الماهيات كالزوجية للأربعة و الفردية للثلاثة و تساوي الزوايا الثلاث في المثلث للقائمتين. و قسم يختصّ بالموجود في الذهن كالكلّية و الجزئية و الذاتية و العرضية و نحوها. و قسم يختصّ بالموجود الخارجي كالحركة و السكون، فينبغي أن تعتبر ثلاث قضايا، إحداها ما يكون الحكم فيها على جميع أفراد الموضوع ذهنيا كان أو خارجيا محققا أو مقدرا كالقضايا الهندسية و الحسابية، و تسمّى هذه حقيقية. و ثانيتها ما يكون الحكم فيها مخصوصا بالأفراد الخارجية مطلقا محققا أو مقدرا كقضايا الحكمة الطبيعية و تسمّى هذه القضية قضية خارجية. و ثالثتها أن يكون الحكم فيها مخصوصا بالأفراد الذهنية و تسمّى هذه قضية ذهنية كالقضايا المستعملة في المنطق.
و هاهنا أبحاث تركناها حذرا من الإطناب، فمن أراد الاطّلاع عليها فليرجع إلى شرح الشمسية و حواشيه و شرح المطالع.
و أما القضية التي يحكم فيها مخصوصا بالأفراد الخارجية الموجودة المحقّقة فقط دون المقدّرة فليست معتبرة في العلوم، و لا يبحث عنها فيها، لأنّ البحث عنها يرجع إلى البحث عن الجزئيات، و الجزئيات لا يبحث عنها في العلوم لوجهين. الأول أنها غير متناهية بمعنى أنّها لا يمكن ضبطها و إحاطتها، و لا يتصوّر حصرها لأنها توجد واحدة بعد واحدة و كذا تعدم. و الثاني أنها متغيّرة متجدّدة لتوالي أسباب التغيّر عليها فلا يمكن ضبط أحوالها، هكذا في حواشي السلم. و منها مقابل المجازي يقال هذا المعنى حقيقي و ذاك مجازي. و منها ما هو غير ذلك كما يقال: كلّ من المذكر و المؤنّث حقيقي و لفظي، و التعريف إمّا حقيقي أو لفظي، و كلّ من الشهر و السنة حقيقي و وسطي و اصطلاحي و نحو ذلك.
[١] [الافراد] (م، ع).
[٢] [القضية]+ (م، ع).
[٣] خارجية (م، ع).
[٤] الحقيقة (م).