كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٥٩ - فائدة
الخلط:
[في الانكليزية]Ingredient ،juice ،humour
[في الفرنسية]Ingredient ،jus ،humeur
بالفتح [١] و سكون اللام هو عند الأطباء جسم رطب سيّال يستحيل إليه الغذاء أولا و يسمّى كيموسا و رطوبة أولى أيضا، و أمّا ما سمّاه البعض بالكيلوس فهو غلط كما في بحر الجواهر. فقولهم جسم جنس و الرطب فصل يخرج العظم و اللحم و الغضروف، إذ الرطب هو سهل القبول للتشكّل و الاتصال و الانفصال بحسب الطبع. و قولهم سيّال أي من شأنه أن ينبسط متسفلة بالطبع حتى لو خلّي و طبعه كان أسهل. النفوذ إلى البدن يخرج مثل الدماغ و النخاع و الشحم و لا يخرج البلغم الزجاجي و الجصي لأنّهما رطبان سيالان طبعا. و أيضا المراد التشبيه بالزجاج و الجص في اللون و الطبع لا في القوام، و كذا الحال في عدم خروج السوداء الرمادية. و لا يغني هذا القيد من الرطب للفرق بينهما في الرمل. و المراد بالاستحالة تغيّر الصورة النوعية بقرينة إلى، فخرج الكيلوس لبقاء الغذاء فيه يعرفه القائي.
و المراد بالغذاء ما يتناوله الحيوان للاغتذاء و هو الغذاء بالقوة، فلا يرد ما يسيل من القرع و الأنبيق إذا وضعنا اللحم فيه للتقطير.
و الصواب أن يكون بدله الكيلوس. و لهذا قيل الخلط جسم رطب سيال يتكّون من الكيلوس أولا إذ الغذاء يطلق على الغذاء بالفعل أيضا.
و لا بد في التعريف من الاحتراز عن الألفاظ المشتركة. و يمكن أن يجاب بأن الغذاء عند الاطلاق يتبادر منه الغذاء بالقوة فلا محذور.
و قولهم أولا يخرج الرطوبة الثانية و المني عند البعض و لا يخرج الخلط المتولّد من خلط لأنّه يستحيل إليه الغذاء أولا في الجملة، إذ ما من خلط إلّا و يمكن أن يحصل من الغذاء أولا بخلاف الرطوبة الثانية فإنها لا تحصل من الغذاء إلّا بتوسّط الخلط. و قيل المراد بالاستحالة الثانية فساد الصورة الخلطية. فالخلط ما لم تفسد صورته الخلطية فهو يعدّ في الاستحالة الأولى و لا يخفى ما فيه. و لو قيل الخلط جسم يستحيل إليه الكيلوس لكان أخصر و أحسن.
و أنواع الأخلاط أربعة. استقراء الدم و الصفراء و البلغم و السوداء، و كلّ واحد منها ينقسم إلى طبيعي و غير طبيعي، و الطبيعي من كل خلط هو ما تولّد في الكبد و ما لا يتولّد فيها لا يسمّى طبيعيا عند الأطباء. و في بحر الجواهر الخلط المحمود و يقال له الخلط الطبيعي أيضا هو الذي من شأنه أن يصير جزءا من جوهر المغتذي وحده أو مع غيره، و الخلط الرديء هو الذي ليس من شأنه ذلك انتهى. و كيفية تولّد الأخلاط أنّ الغذاء بالقوة إذا ورد على المعدة و تأثّر من حرارتها و حرارة ما يليها من الأعضاء كالقلب و الكبد و الطحال استحال فيها إلى جوهر شبيه بماء الكشك الثخين أي الغليظ في بياضه و قوامه و ملاسته، و هو الذي يسمّى كيلوسا بلسان السريانية، و ينجذب الصافي منه إلى الكبد، فيندفع من طريق العروق المسماة بماساريقا، و ينطبخ في الكبد فيحصل منه شيء كالرغوة أي الزبد و شيء كالرسوب. و قد يكون معها شيء محترق إن أفرط الطبخ و شيء فج إن قصر الطبخ؛ و الرغوة هي الصفراء الطبيعية و الرسوب هي السوداء. و يسمّيها جالينوس خلطا أسود. و المحترق لطيفة صفراء غير طبيعية و كثيفة سوداء غير طبيعية و الشيء الفجّ منه هو البلغم طبيعيا كان أو غيره. و أمّا المصفّى من هذه الجملة نضجا فهو الدم.
[١] بالكسر (م).