كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٧٣ - فائدة
ذكره] [١]. و ضد التأكيد التأسيس. ثم التأكيد الصناعي أي الاصطلاحي أقسام. منها التابع مطلقا أي سواء كان تابعا للاسم أو تابعا لغيره، و هو التأكيد اللفظي، و يسمّى تأكيدا صريحا أيضا، و هو تكرير اللفظ الأول أو اللفظ المكرّر. و التكرير أعمّ من أن يكون بلفظه حقيقة نحو كانَتْ قَوارِيرَا، قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [٢] و نحو فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [٣] و نحو هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ [٤] و نحو فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها [٥] و نحو فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [٦] أو حكما نحو ضربت أنت، فإنّ تكرير الضمير لا يجوز متصلا، أو يكون بمرادفه نحو ضَيِّقاً حَرَجاً [٧] بكسر الراء المهملة. هكذا يستفاد:
من الإتقان. و قال الرّضي: اللفظي ضربان.
أحدهما أن يعيد الأول نحو جاءني زيد زيد، و الثاني أن يقوّيه بموازنه مع اتفاقهما في الحرف الأخير و يسمّى اتباعا. و هو على ثلاثة أضرب لأنه إمّا أن يكون للثاني معنى ظاهر نحو هنيئا مريئا، أو لا يكون له معنى أصلا، بل ضمّ إلى الأوّل لتزيين الكلام لفظا و تقويته معنى، و إن لم يكن له حال الإفراد معنى، كقولك حسن بسن و شيطان ليطان، أو يكون له معنى متكلّف غير ظاهر نحو: خبيث نبيث من نبث الشرّ أي استخرجه انتهى. فعلى هذا يكون الإتباع داخلا في اللفظي الحكمي كما لا يخفى.
فائدة:
المؤكد إمّا مستقلّ يجوز الابتداء به و الوقف عليه أو غير مستقل. و غير المستقل إن كان على حرف واحد و كان مما يجب اتصاله بأول نوع من الكلم أو بآخر نوع منها يكرّر بتكرار عماده في السّعة نحو بك بك، و ضربت ضربت، و إن لم يكن على حرف واحد و لا واجب الاتصال جاز تكريره وحده نحو إنّ إنّ زيدا قائم.
و منها أحد التوابع الخمسة للاسم و هو تابع يقرر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول، أي يقرر حاله و شأنه عند السامع، يعني يجعل حاله ثابتا متقرّرا عنده في النسبة أي في كونه منسوبا أو منسوبا إليه، نحو زيد قتيل قتيل، و ضرب زيد زيد، فيثبت عنده أنّ المنسوب أو المنسوب إليه في هذه النسبة هو المتبوع لا غير، أو يقرر شمول المتبوع أفراده نحو: جاءني القوم كلّهم، و هذا التقرير هو الغرض من جميع ألفاظ التأكيد. فبقولنا يقرر أمر المتبوع خرج البدل و عطف النسق و هذا ظاهر. و كذلك الصفة لأنّ وضعها للدلالة على معنى في متبوعها و إفادتها توضيح متبوعها في بعض المواضع كما في قولنا: نفخة واحدة، ليست بالوضع، و بقولنا في النسبة أو الشمول خرج عطف البيان، فإنّه و إن كان يوضح و يقرر متبوعه لكن لا يوضح في النسبة أو الشمول. فإن قيل قد ذكر صاحب المفصّل أنّ زيد في نحو يا زيد زيد من البدل و يصدق عليه هذا الحد. قيل إن ذكر زيد بهذه الحيثية فلا شك أنّه تأكيد و إن ذكر زيد أوّلا بحيث يكون توطئة لذكر غيره ثم بدا له أن يقصده دون غيره فذكره ثانيا بهذا الطريق يكون
[١] [أي لفظ ... بدون ذكره] (+ م).
[٢] الإنسان/ ١٥- ١٦.
[٣] الطارق/ ١٧.
[٤] المؤمنون/ ٣٦.
[٥] هود/ ١٠٨.
[٦] الشرح/ ٥- ٦.
[٧] الأنعام/ ١٢٥.