كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٢ - علم التفسير
و التركيبية، و معانيها التي يحمل عليها حالة التركيب و تتمّات ذلك. قال: فقولنا علم جنس، و قولنا يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هو علم القراءة، و قولنا و مدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ، و هذا متن علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم. و قولنا و أحكامها الإفرادية و التركيبية يشتمل [١] علم الصرف و النحو و البيان و البديع، و قولنا و معانيها التي يحمل عليها حالة التركيب يشتمل ما دلالته بالحقيقة و ما دلالته بالمجاز، فإنّ التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا و يصدّ عن الحمل عليه صادّ، فيحمل على غيره و هو المجاز، و قولنا و تتمّات ذلك هو مثل معرفة النسخ و سبب النزول [٢] و توضيح ما أبهم في القرآن و نحو ذلك. و قال الزركشي [٣]: التفسير علم يفهم به كتاب اللّه المنزّل على محمد صلى اللّه عليه و سلم، و بيان معانيه و استخراج أحكامه و حكمه و استمداد ذلك من علم اللغة و النحو و التصريف و علم البيان و أصول الفقه و القراءات، و يحتاج إلى معرفة أسباب النّزول و الناسخ و المنسوخ، كذا في الاتقان [٤]، فموضوعه القرآن.
و أما وجه الحاجة إليه فقال بعضهم اعلم أنّ من المعلوم أن اللّه تعالى إنّما خاطب خلقه بما يفهمونه، و لذلك أرسل كل رسول بلسان قومه و انزل كتابه على لغتهم، و إنما احتيج إلى التفسير لما سيذكر بعد تقرير قاعدة، و هي أنّ كل من وضع من البشر كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح، و إنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة: أحدها كمال فضيلة المصنف، فإنه بقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز، فربما عسر فهم مراده فقصد بالشروح ظهور تلك المعاني الدقيقة؛ و من هاهنا كان شرح بعض الأئمة لتصنيفه أدلّ على المراد من شرح غيره له. و ثانيها إغفاله بعض متمّمات المسألة أو شروطها اعتمادا على وضوحها، أو لأنها من علم آخر، فيحتاج الشارح لبيان المتروك و مراتبه. و ثالثها احتمال اللفظ لمعان مختلفة كما في المجاز و الاشتراك و دلالة الالتزام، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنّف و ترجيحه، و قد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السّهو و الغلط، أو تكرار الشيء، أو حذف المهمّ، و غير ذلك، فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك.
و إذا تقرر هذا، فنقول: إنّ القرآن إنما نزل بلسان عربي في زمن فصحاء العرب، و كانوا يعلمون ظواهره و أحكامه، أما دقائق باطنه فإنما كانت تظهر لهم بعد البحث و النظر مع سؤالهم النبي صلى اللّه عليه و سلم في الأكثر، كسؤالهم لما نزل [قوله] [٥] وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [٦] فقالوا و أيّنا لم يظلم نفسه، ففسّره
و الحديث و التراجم و اللغات. له الكثير من المصنفات. الأعلام ٧/ ١٥٢، الدرر الكامنة ٤/ ٣٠٢، بغية الوعاة ١٢١، فوات الوفيات ٢/ ٢٨٢، نكت الهميان ٢٨٠، غاية النهاية ٢/ ٢٨٥، نفح الطيب ١/ ٥٩٨، شذرات الذهب ٦/ ١٤٥، النجوم الزاهرة ١٠/ ١١١، طبقات السبكي ٦/ ٣١، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٣٣٢.
[١] هذا يشمل (م).
[٢] المنزل (م).
[٣] الزركشي: هو محمد بن بهادر بن عبد اللّه الزركشي، بدر الدين. ولد بمصر عام ٧٤٥ ه/ ١٣٤٤ م و فيها مات عام ٧٩٤ ه/ ١٣٩٢ م. فقيه أصولي، عالم بالقرآن و علومه. له تصانيف عديدة. الأعلام ٦/ ٦٠، الدرر الكامنة ٣/ ٣٩٧، شذرات الذهب ٦/ ٣٣٥.
[٤] الإتقان في علوم القرآن لأبي الفضل عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر جلال الدين السيوطي (- ٩١١ ه)، طبع في كلكوتا، ١٢٧١ ه. معجم المطبوعات العربية، ١٠٧٤.
[٥] [قوله] (+ م).
[٦] الأنعام/ ٨٢.