كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٢ - علم السلوك
موضوعها إليه، كمسألة المجنون و الصبي فإنه راجع إلى فعل الولي، هكذا في الخيالي [١] و حواشيه.
و مسائله الأحكام الشرعية العملية كقولنا الصلاة فرض، و غرضه النجاة من عذاب النار و نيل الثواب في الجنة. و شرفه مما لا يخفى لكونه من العلوم الدينية.
علم الفرائض:
و هو علم يبحث فيه عن كيفية قسمة تركة الميّت بين الورثة، و موضوعه قسمة التركة بين المستحقين. و قيل موضوعه التركة و مستحقّوها، و الأول هو الصحيح، لأنهم عدوّا الفرائض بابا من الفقه، و موضوع الفقه هو عمل المكلّف، و التركة و مستحقوها ليس من قبيل العمل، كذا في الخيالي.
علم السلوك:
و هو معرفة النفس ما لها و ما عليها من الوجدانيات على ما عرفت قبيل هذا، و يسمّى بعلم الأخلاق و بعلم التصوّف أيضا. و في مجمع السلوك: و أشرف العلوم علم الحقائق و المنازل و الأحوال، و علم المعاملة و الإخلاص في الطاعات و التوجّه إلى اللّه تعالى من جميع الجهات، و يسمّى هذا العلم بعلم السلوك. فمن غلط في علم الحقائق و المنازل و الأحوال المسمّى بعلم التصوّف فلا يسأل عن غلطه إلّا عالما منهم كامل العرفان، و لا يطلب ذلك من البزدوي [٢] و البخاري [٣] و الهداية [٤] و غير ذلك. و علم الحقائق ثمرة العلوم كلها و غايتها، فإذا انتهى السالك إلى علم الحقائق وقع في بحر لا ساحل له، و هو أي علم الحقائق علم القلوب و علم المعارف و علم الأسرار، و يقال له علم الإشارة. و في موضع آخر منه. و يقول كبار مشايخ أهل الباطن: إنه يجب بعد تحصيل علم المعرفة و التوحيد و الفقه و الشرائع أن يتعلّم (السّالك) علم آفات النّفس و معرفتها و علم الرياضة، و مكايد الشيطان للنفس و سبل الاحتراز منها. و يقال لهذا العلم علم الحكمة، ذلك أن نفس السالك متى استقامت على الواجبات. و صلح طبع السّالك. و تأدّب بآداب اللّه. أمكنه حينئذ أن يراقب خواطره و أن يطهّر سريرته؛ و هذا العلم يقال له علم المعرفة. و أمّا مراقبة الخواطر فهي أن يتفكّر في الحق و لا يمكنه أن يشغل كل خواطره بذات الحق، بل بالأعراض، أي فيما سوى اللّه تعالى.
[١] حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوتي (- ١٠٦٧ ه/ ١٦٥٦ م) على حاشية شرح العقائد النسفية لأحمد بن موسى الشهير بخيالي (- ٨٦٢ ه/ ١٤٥٧ م) كشف الظنون ٢/ ١١٤٥ و ١١٤٨.
[٢] البزدوي هو علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم، أبو الحسن، فخر الاسلام البزدوي. ولد عام ٤٠٠ ه/ ١٠١٠ م توفي عام ٤٨٢ ه/ ١٠٨٩ م. فقيه أصولي من أكابر الحنفية، له تصانيف هامة. الاعلام ٤/ ٣٢٨، الفوائد البهية ١٢٤، مفتاح السعادة ٢/ ٥٤، الجواهر المضية ١/ ٣٧٢.
[٣] البخاري هو محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة البخاري، ابو عبد اللّه. ولد في بخاري عام ١٩٤ ه/ ٨١٠ م و مات بسمرقند عام ٢٥٦ ه/ ٨٧٠ م حبر الاسلام، و الحافظ لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، صاحب الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري، له عدة تصانيف. الاعلام ٦/ ٣٤، تذكرة الحفاظ ٢/ ١٢٢، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٧، وفيات الاعيان ١/ ٤٥٥، تاريخ بغداد ٢/ ٤. طبقات السبكي ٢/ ٢، طبقات الحنابلة ١/ ٢٧١، آداب اللغة ٢/ ٢١٠ و غيرها.
[٤] الهداية شرح البداية لبرهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني (- ٥٩٣ ه/ ١١٩٧ م)، طبع في لندن باعتناءCh .Hamilton ، ١٧٩١ م. معجم المطبوعات العربية ١٧٣٩.