كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٢٧ - حرف الذال (ذ)
الذمّية:
[في الانكليزية]Al -Dhammiyya )sect(
[في الفرنسية]Al -Dhammiyya )secte(
بالفتح و بياء النسبة فرقة من غلاة الشيعة لقبوا بذلك لأنّهم ذمّوا محمدا صلى اللّه عليه و آله و سلم لأنّ عليا هو الإله، و قد بعثه ليدعو الناس إليه فدعا إلى نفسه. و قال بعضهم بإلهية محمد و علي و لهم في التقديم خلاف. فبعضهم يقدّم عليا في أحكام الإلهية. و بعضهم يقدّم محمدا. و قال بعضهم بإلهية خمسة أشخاص يسمّون أصحاب العباء محمد و علي و فاطمة و الحسنان عليه و عليهم الصلاة و السلام، و زعموا أنّ هذه الخمسة شيء واحد و أنّ الروح حالّة فيهم بالسّوية لا مزيّة لواحد منهم على آخر و لا يقولون بفاطمة تحاشيا عن وسمة [١] التأنيث كذا في شرح المواقف، فهؤلاء كفار مشركون بلا ريب.
الذّنب:
[في الانكليزية]Guilt ،mistake ،sin
[في الفرنسية]Culpabilite ،faute ،peche
بالفتح و سكون النون عند أهل الشرع ارتكاب المكلّف أمرا غير مشروع و الأنبياء معصومون عن الذّنب دون الزلّة. و الزلّة عبارة عن وقوع المكلّف في أمر غير مشروع في ضمن ارتكاب أمر مشروع، كذا في مجمع السلوك في الخطبة في تفسير الصلاة.
ثم الذّنوب على قسمين كبائر و صغائر.
و من الناس من قال جميع الذنوب و المعاصي كبائر كما يروي سعيد بن جبير [٢] عن ابن عباس أنّه قال: كلّ شيء عصي اللّه فيه فهو كبيرة، فمن عمل شيئا فليستغفر اللّه، فإنّ اللّه لا يخلّد في النار من هذه الأمة إلّا راجعا عن الإسلام أو جاحد فريضة أو مكذّبا بقدر، و هذا القول ضعيف لقوله تعالى وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [٣] و لقوله إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [٤] إذ الذنوب لو كانت بأسرها كبائر لم يصح الفصل بين ما يكفّر باجتناب الكبائر و بين الكبائر، و لقوله عليه السلام (الكبائر الإشراك باللّه و اليمين الغموس و عقوق الوالدين و قتل النفس) [٥] و لقوله تعالى:
وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ [٦] فلا بدّ من فرق بين الفسوق و العصيان ليصحّ العطف، لأنّ العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه. فالكبائر هي الفسوق و الصّغائر هي العصيان، فثبت أنّ الذنوب على قسمين: صغائر و كبائر. و القائلون بذلك فريقان.
منهم من قال الكبيرة تتميّز عن الصغيرة في نفسها و ذاتها، و منهم من قال هذا الامتياز إنّما يحصل لا في ذواتها بل بحسب حال فاعلها.
أمّا القول الأوّل فالقائلون به اختلفوا اختلافا شديدا. فالاول قال ابن عباس: كلّ ما جاء في القرآن مقرونا بذكر الوعيد كبيرة نحو قتل النفس و قذف المحصنة و الزّنى و الربا و أكل مال اليتيم و الفرار من الزّحف، و هو ضعيف لأنّ كلّ ذنب فلا بد و أن يكون متعلّق الذّم في العاجل و العقاب في الآجل. فالقول بأنّ كلّ ما جاء في القرآن مقرونا الخ يقتضي أن يكون كلّ ذنب
[١] وصمة (م).
[٢] هو سعيد بن جبير الأسدي الكوفي، أبو عبد اللّه. ولد عام ٤٥ ه/ ٦٦٥ م و توفي بواسط عام ٩٥ ه/ ٧١٤ م. تابعي، من كبار العلماء، فقيه محدث. خرج على الأمويين حتى قبض عليه و قتله الحجاج. الأعلام ٣/ ٩٣، وفيات الأعيان ١/ ٢٠٤، طبقات ابن سعد ٦/ ١٧٨، تهذيب التهذيب ٤/ ١١، حلية الأولياء ٤/ ٢٧٢.
[٣] القمر/ ٥٣.
[٤] النساء/ ٣١.
[٥] رواه الترمذي في الجامع، كتاب تحريم الدم، باب الكبائر، حديث (٤٠١٠) ، ج ٧، ص ٨٩.
[٦] الحجرات/ ٧.