كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٩٠ - فائدة
أخرج الحاكم و النّسائي و غيرهما عن ابن عباس قال: السبع الطوال البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف، قال الراوي و ذكر السابعة فنسيتها. و في رواية صحيحة عند أبي حاتم [١] و غيره عن مجاهد و سعيد بن جبير أنها يونس، و في رواية عند الحاكم أنها الكهف.
و المئون ما وليها سمّيت بذلك لأنّ كلّ سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها. و المثاني ما ولي المئين لأنّها تثنيها أي كانت بعدها فهي لها ثوان و المئون لها أوائل. و قال الفرّاء هي السّور التي آيها أقل من مائة آية لأنها تثنى أكثر مما تثنى الطوال و المئون. و قد تطلق المثاني على القرآن كلّه و على الفاتحة. و المفصّل ما ولي المثاني من قصار السّور سمّي بذلك لكثرة الفصول التي بين السّور بالبسملة. و قيل لقلّة المنسوخ منه، و لهذا يسمّى بالمحكم أيضا و آخره سورة الناس بلا نزاع. و اختلف في أوّله، فقيل الحجرات، و قيل القتال، و قيل الجاثية، و قيل الصّافات، و قيل الصف، و قيل تبارك، و قيل الفتح، و قيل الرحمن، و قيل الإنسان، و قيل سبّح، و قيل الضّحى. و عبارة الراغب في مفرداته المفصّل من القرآن السبع الأخير.
اعلم أنّ للمفصّل طوالا و أوساطا و قصارا. قال ابن معن: [٢] و طواله إلى عمّ، و أوساطه منها إلى الضحى، و قصاره منها إلى آخر القرآن، و هذا أقرب ما قيل فيه كذا في الإتقان. و في جامع الرموز المفصّل السبع الأخير و طواله من الحجرات. و قيل من ق، و قيل من النّجم، و قيل من الفتح. و في المنية [٣] قال الأكثرون من سورة محمد إلى البروج طوال، و من البروج إلى سورة لم يكن، و قيل إلى البلد أوساط، و منها أي من لم يكن إلى الآخر، و قيل من البلد إلى الآخر قصار. و في النهاية من الحجرات إلى عبس ثم التكوير إلى و الضحى ثم أ لم نشرح إلى الآخر انتهى. قال في الإتقان: و في جمال القراء قال بعض السلف في القرآن ميادين و بساتين و مقاصير و عرائش و ديابيج و رياض. فميادينه ما افتتح بالم، و بساتينه ما أفتتح بالر، و مقاصيره الحامدات، و عرائشه المسبّحات، و ديابيجه آل حم، و رياضه المفصّل، و قالوا و الطواسين و الطواسيم أو آل حم و الحواميم. و أخرج الحاكم عن ابن مسعود قال: الحواميم ديباج القرآن. قال السخاوي:
و قوارع القرآن الآيات التي يتعوّذ بها سمّيت بها لأنها تقرع للشيطان و تدفعه و تقمعه كآية الكرسي و المعوذتين و نحوهما. و في مسند أحمد من حديث معاذ بن أنس [٤] مرفوعا: (آية العزّ الحمد للّه الذي لم يتخذ ولدا): [٥] الآية.
فائدة:
عدد سور القرآن مائة و أربعة عشر بإجماع من يعتدّ به. و قال في الإتقان و تعديد الآي من معضلات القرآن، فإنّ من آياته طويلا و قصيرا، و منه ما ينقطع و منه ما ينتهي إلى تمام الكلام و منه ما يكون في أثنائه. و قيل سبب اختلاف
[١] علي بن أبي حاتم (م).
[٢] هو ابن محمد بن معن الغفاري، و يكنّى أبا معن. كان ثقه، قليل الحديث. طبقات ابن سعد ٥/ ٤٣٦.
[٣] المنية (علوم القرآن). لاحمد بن الحسين الكسار أبي نصر الدينوري المقري (- ٤٣٣ ه) من تصانيفه المنية في القراءات.
كشف الظنون، ٢/ ١٨٨٦. هدية العارفين، ١/ ٧٥.
[٤] هو معاذ بن أنس الجهني، ابو سهل، صحابي جليل، صحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و غزا معه، من أهل مصر، كان ليّن الحديث، روى عنه المصريون و الشاميون. الاستيعاب ٣/ ١٤٠٢، طبقات ابن سعد ٧/ ٥٠٢، الإصابة ٦/ ١٠٦.
[٥] مسند، أحمد، ٣/ ٤٣٩.