كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٤٥ - التقسيم
سبق للمصلي الحدث فيها بالتحريمة الأولى، و يقابله الاستئناف. هكذا يستفاد من جامع الرموز في فصل مصلّ سبقه الحدث. و عند الصرفيين و النحاة يطلق على عدم اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل و يجيء تحقيقه في لفظ المعرب. و يطلق أيضا على الهيئة الحاصلة للّفظ باعتبار ترتيب الحروف و حركاتها و سكناتها، و قد سبق تحقيقه في بيان علم الصرف في المقدمة، و يسمّى بالصيغة و الوزن أيضا. و قد يقال الصيغة و البناء و الوزن لمجموع المادّة و الهيئة أيضا صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية، و ستعرف في لفظ الوزن تحقيق هذا المقام.
التقسيم
ينقسم البناء عندهم إلى ثلاثي و رباعي و خماسي لأنّه إن كانت في الكلمة ثلاثة أحرف أصول فثلاثي، و إن كانت في الكلمة أربعة أحرف أصول فرباعي، و إن كانت خمسة فخماسي. قال الرّضي في شرح الشافية لم يتعرّض النّحاة لأبنية الحروف لندور تصرّفها، و كذا الأسماء العريقة البناء كمن و ما. و لا يكون الفعل خماسيا لأنه إذا يصير ثقيلا بما يلحقه مطّردا من حروف المضارعة، و علامة اسم الفاعل و اسم المفعول و الضّمائر المرفوعة التي هي كالجزء منه. ثمّ إنّ مذهب سيبويه و جمهور النحاة أنّ الرباعي و الخماسي صنفان غير الثلاثي. و قال الفراء و الكسائي [١] بل أصلهما الثلاثي. و قال الفرّاء: الزائد في الرباعي حرفه الأخير، و في الخماسي الحرفان الأخيران. و قال الكسائي الزائد في الرباعي الحرف الذي قبل آخره، و لا دليل على ما قالا، و قد ناقضا قولهما باتفاقهما على وزن جعفر فعلل، و وزن سفرجل فعللل، مع اتفاق الجميع على أنّ الزائد إذا لم يكن تكريرا يوزن بلفظة انتهى. و كلّ منهما مجرّد و مزيد، فالمجرّد ما لا يكون فيه حرف زائد و المزيد ما يكون فيه حرف زائد.
و لا يجوز الاسم سبعة أحرف و لا يجوز زيادته أربعة أحرف، و لا يجوز الفعل ستة أحرف و لا يجوز زيادته ثلاثة أحرف، فنهاية الزيادة في الثلاثي من الاسم أربعة أحرف، و في الرباعي منه ثلاثة، و في الخماسي منه اثنان، و في الثلاثي من الفعل ثلاثة، و في الرباعي منه اثنان، كذا في الأصول الأكبري و حواشيه. و في بعض الكتب لا يكون الفعل المضارع مجرّدا أبدا بل مزيدا ثلاثيا أو رباعيا، و كذا الأمر و اسم الفاعل و المفعول و نحوها.
و ينقسم البناء أيضا إلى صحيح و غير صحيح، و غير الصحيح إلى معتلّ و مهموز و مضاعف، لأن البناء لا يخلو إمّا أن لا يكون أحد من حروفه الأصول حرف علّة و لا همزة و لا تضعيفا، أو يكون، و الأول هو الصحيح، و الثاني ثلاثة أقسام لأنّه إن كان أحد حروفه الأصول حرف علّة يسمّى معتلا، و إن كان أحدها همزة يسمّى مهموزا، و إن كان أحدها مكررا يسمّى مضاعفا. ففي الثلاثي ما يكون عينه و لامه أو فاؤه و عينه متماثلين، و في الرباعي ما يكون فاؤه و لامه الأولى متماثلين مع تماثل عينه و لامه الثانية كزلزل، و هذا هو التقسيم المشهور بين الجمهور. و عند البعض الصحيح ما لا يكون معتلا، فالمهموز و المضاعف حينئذ من أقسام الصحيح. قال الرّضي في شرح الشافية: تنقسم الأبنية إلى صحيح و معتلّ، فالمعتلّ ما فيه حرف علّة أي في حروفه
[١] الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي الكوفي، أبو الحسن الكسائي. ولد بالقرب من الكوفة و توفي بالريّ عام ١٨٩ ه/ ٨٠٥ م. إمام في اللغة و النحو و القراءات. له العديد من المصنفات الهامة. الأعلام ٤/ ٢٨٣، غاية النهاية ١/ ٥٣٥، وفيات الأعيان ١/ ٣٣٠، تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٣، طبقات النحويين ١٣٨، إنباه الرواة ٢/ ٢٥٦.