كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٦٠ - فائدة
ممن يراعي أحكام الشريعة و يقوم بواجبات العبودية فهو صديق و أما إذا كان لا يبالي بالمحافظة على حدود الشرع فهو زنديق.
و أمّا المتشبّه المحق بالملامتيّة فهم طائفة لا يبالون بتشويش نظر الناس و معظم سعيهم في إبطال رسوم العادات و الانطلاق من قيود المجتمع، و كلّ رأسمالهم هو فراغ البال و طيب القلب، و لا يبالون برسوم و أشكال الزّهاد و العبّاد و لا يكثرون من النوافل و الطاعات، و يحرصون فقط على أداء الفرائض، و ينسب إليهم حبّ الاستكثار من أسباب الدنيا و يقنعون بطيب القلب و لا يطلبون على ذلك زيادة و هؤلاء هم القلندرية. و هذه الطائفة تشبه الملامتيّة بسبب اشتراكهما في صفة البعد عن الرّياء.
و الفرق بين هؤلاء و بين الملامتيّة هو: أنّ الملامتيّة يؤدّون الفرائض و النوافل دون إظهارها للناس. أمّا القلندرية فلا يتجاوزون الفرائض، و لا يبالون بالناس سواء اطلعوا على أحوالهم أم لا.
و أمّا الطّائفة التي في زماننا و تحمل اسم القلندريّة و قد خلعوا الإسلام من ربقتهم، و ليس لهم شيء من الأوصاف السابقة، و هذا الاسم إنّما يطلق عليهم من باب الاستعارة، و الأجدر أن يسمّوا بالحشويّة. و أمّا المتشبّهون باطلا بالملامتيّة فهم طائفة من الزنادقة يدعون الإسلام و الإخلاص، و لكنّهم يبالغون في إظهار فسقهم و فجورهم و معاصيهم، و يدّعون أنّ غرضهم من ذلك هو لوم الناس لهم، و أنّ اللّه سبحانه غني عن طاعتهم، و لا تضرّه معصية العباد. و إنّما المعصية تضرّ الخلق فقط و الطاعة هي في الإحسان إلى الناس.
و أمّا المتشبّهون بالزّهاد بحق فهم طائفة لا تزال رغبتها في الدنيا قائمة يحاولون الخلاص من هذه الآفة دفعة واحدة، و هؤلاء هم المتزهدون. و أمّا المتشبّهون باطلا بالزّهاد فهم طائفة يتركون زينة الدنيا من أجل الناس لينالوا بذلك الجاه و الصّيت لديهم، و تجوز هذه الخدعة على بعضهم فيظنونهم معرضين عن الدنيا.
و حتّى إنّهم يخدعون أنفسهم بأنّ خواطرهم غير مشغولة بطلب الدنيا، بدليل إعراضهم عنها و هؤلاء هم المراءون.
و أمّا المتشبّهون بالفقراء بحقّ فهم الذين يبدو عليهم ظاهر و سيماء أهل الفقر، و في باطنهم يطلبون حقيقة الفقر، إلّا أنّهم لم يتخلّصوا تماما من الميل للدنيا و زينتها و يتحمّلون مرارة الفقر بتكلّف، بينما الفقير الحقيقي يرى الفقر نعمة إلهية، لذلك فهو يشكر هذه النعمة على الدوام.
و أمّا المتشبّه بالباطل بالفقراء فهو ذلك الذي ظاهره ظاهر أهل الفقر و أمّا باطنه فغير مدرك لحقيقة الفقر، و غرضه القبول لدى الناس لكي ينتفع منهم بشيء من الدنيا، و هذه الطائفة هي مرائية أيضا و أمّا المتشبّهون بالخدام بحق فهم الذين يقومون دائما بخدمة الخلق، و يأملون أن ينالوا بذلك سببا في النجاة يوم القيامة. و في تخليصهم من شوائب الميل و الهوى و الرّياء.
و لكنّهم لمّا يصلوا بعد إلى حقيقة ذلك. فحين تقع بعض خدماتهم في مكانها فبسبب غلبة نور الإيمان و إخفاء النفس فإنّهم يتوقّعون المحمدة و الثّناء مع ذلك، و قد يمتنعون عن أداء بعض الخدمات لبعض المستحقّين، و يقال لمثل هذا الشخص متخادم.
و أمّا المتشبّهون بالخدام باطلا فهم الذين لا يخدمون بنيّة الثّواب الأخروي، بل إنّ خدمتهم من أجل الدنيا فقط، لكي يستجلبوا الأقوات و الأسباب، فإن لم تنفعهم الخدمة في تحصيل مرادهم تركوها.
إذن فخدمة أحدهم مقصورة على طلب