كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٣٥ - فائدة
لأن في التقييد تطويلا و كذا عند السلف فإنّ لفظ الاستعارة عندهم مشترك معنى بين التحقيقية و المكنية. و قوله و التجريد أي لا على وجه التجريد ليخرج تشبيه يتضمنه التجريد و هو التجريد الذي لم يكن تجريد الشيء عن نفسه لأنه حينئذ لا تشبيه نحو لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ [١] فإنّه لا نزاع أن دار الانتزاع دار الخلد من جهنّم و هي عين دار الخلد لا مشبّه به، بخلاف لقيت من زيد أسدا فإنّه لتجريد أسد من زيد و أسد مشبّه به لزيد لا عينه، ففيه تشبيه مضمر في النفس. فمن احترز به عن نحو قولهم لهم فيها دار الخلد فلم يجرد عقله عن غواشي الوهم، و كأن حبالة الوهم فيه تعريف التجريد بالانتزاع من أمر ذي صفة الخ. ثم إنّهم زعموا أنّ إخراج التجريد من التشبيه مخالفة من الخطيب مع المفتاح حيث صرّح بجعل التجريد من التشبيه. و فيه ما ستعرفه في خاتمة لفظ الاستعارة.
فائدة.
إذا أريد الجمع بين شيئين في أمر مركّبا كان أو مفردا حسيّا كان أو عقليا واحدا كان أو متعددا، فالأحسن أن يسمّى تشابها لا تشبيها و يجوز التشبيه أيضا، و ذلك تارة يكون في المتساويين في وجه الشّبه، و تارة يكون في المتفاوتين من غير قصد إفادة التفاوت. قال الشاعر:
رقّ الزجاج و رقّت الخمر
فتشابها و تشاكل الأمر
فكأنّه خمر و لا قدح.
و كأنّها قدح و لا خمر