كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٠ - فائدة
رسول اللّه قد تفل في بئر فارتفع فيه الماء إلى سطح البئر، فافعل أنت هكذا، ففعل ذلك في بئر، فغار الماء فيه حتى جفّ. و أمّا ما يصدر من غير الأنبياء مقرونا بكمال الإيمان و التقوى و المعرفة و الاستقامة فهو ما يقال له كرامة. و ما يقع من عوامّ المؤمنين فيسمّى معونة، و أما ذاك الذي يقع من الكفار و الفسّاق فهو استدراج [١].
كذا في مدارج النبوة [٢] من الشيخ عبد الحق الدهلوي [٣]. و سيأتي في لفظ الخارق.
و عند أهل المعاني هو الكلام المشتمل على إسماع الحق على وجه لا يورث مزيد غضب المخاطب سواء كان فيه تعريض أو لا، و يسمّى أيضا المنصف من الكلام نحو قوله تعالى: وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [٤] أي ما لكم أيها الكفرة لا تعبدون الذي خلقكم بدليل قوله: وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٥] ففيه تعريض لهم بأنهم على الباطل و لم يصرّح بذلك لئلّا يزيد غضبهم حيث يريد المتكلم لهم ما يريد لنفسه، كذا في المطول و حواشيه في بحث إن و لو في باب المسند.
الاستدراك:
[في الانكليزية]Restriction ،metonymy Restriction ،metonymie
في عرف العلماء يطلق على ذكر شيئين يكون الأول منهما مغنيا عن الآخر، سواء كان ذكر الآخر أيضا مغنيا عن الأول، كما إذا كان الشيئان متساويين، أو لم يكن، كما إذا ذكر أولا الخاصّ ثم العامّ، كما تقول في تعريف الإنسان الناطق الحيوان، بخلاف ذكر الخاصّ بعد العامّ فإنه ليس باستدراك، إذ الأول ليس مغنيا عن الثاني، كما تقول في تعريف الإنسان الحيوان الناطق. و هو قبيح إلّا أن يتضمن فائدة إذ حينئذ لا يبقى الاستدراك بالحقيقة، هكذا يستفاد مما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في تعريف الحال في مقدمة الأمور العامة.
و يطلق أيضا عند النحاة على دفع توهّم ناشئ من كلام سابق، و أداته لكن، فإذا قلت:
جاءني زيد مثلا فكأنه توهّم أنّ عمرا أيضا جاءك لما بينهم من الإلف، فرفعت ذلك الوهم بقولك لكن عمرا لم يجئ، و لهذا يتوسّط لكن بين كلامين متغايرين نفيا و إثباتا تغايرا لفظيا، كما في المثال المذكور، أو معنويا كما في قولك: زيد حاضر لكن عمرا غائب، هكذا في الفوائد الضيائية في بحث الحروف المشبّهة بالفعل. و في الضوء شرح المصباح [٦]: الفرق بين الاستدراك و الإضراب أنّ الإضراب هو الإعراض عن الشيء بعد الإقبال عليه، فإذا
[١] و سخن مشهور آنست كه أمر خارق عادت كه از مدعي رسالت واقع شود أكر موافق دعوى و إرادة أو باشد معجزة خوانند و اگر مخالف دعوى و قصد أو باشد إهانت نامند چنانچه از مسيلمة كذاب صادر شده بود كه وقتى تابعانش گفتند كه محمد رسول خدا در چاهى خوي خود انداخت آبش بجوش آمد تا آنكه تا لب چاه برآمد تو نيز آنچنان كن پس أو در چاهى تف خود انداخت آبش فرورفت تا آنكه خشك شد و آنچه از غير نبي صادر شود پس اگر مقرون بكمال إيمان و تقوى و معرفت و استقامت باشد كرامت گويند و آنچه از عوام مؤمنان از أهل صلاح وقوع يابد آن را معونت شمارند و آنچه از فاسقان و كافران صدور يابد استدراج خوانند.
[٢] مدارج النبوي لعبد الحق بن سيف الدين بن سعد اللّه الدهلوي أبو محمد (- ١٠٥٢ ه).
[٣] هو عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي. ولد بدهلي (الهند) عام ٩٥٩ ه/ ١٥٥٢ م. و توفي عام ١٠٥٢ ه/ ١٦٤٢ م. محدّث الهند في عصره، فقيه حنفي. له الكثير من المصنفات. الأعلام ٣/ ٢٨٠، معجم المطبوعات ٨٩٩.
[٤] يس/ ٢٢.
[٥] يس/ ٢٢/ ٨٣، يونس/ ٥٦، هود/ ٣٤.
[٦] الضوء على المصباح لتاج الدين محمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني (- ٦٨٤ ه) شرح فيه كتاب المصباح في النحو للمطرزي. الهند، ١٨٥٠ م. كشف الظنون ٢/ ١٧٠٨، معجم المطبوعات العربية ٤٣٦.