كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٩٠ - تنبيه
اللفظين كأنهما جناحان للبيت كقول الشاعر [١] لاح أنوار الهدى من كفه في كل حال و إذا ولي أحد المتجانسين الآخر سواء كان جناس القلب أو غيره يسمّى مزدوجا و مكررا و مرددا كقولهم من طلب و جدّ وجد و من قرع و لجّ ولج، و قولهم النبيذ بغير النغم غم و بغير الدسم سم.
تنبيه
إذا اختلف لفظا المتجانسين في اثنين أو أكثر مثلا أو اختلفا في أنواع [الحروف] [٢] و أعدادها أو فيهما مع ثالث كالهيئة و الترتيب لا يعد ذلك من باب التجنيس لبعد المشابهة. قال الخطيب في التلخيص: و يلحق بالجناس شيئان:
أحدهما أن يجتمع اللفظين الاشتقاق نحو فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ [٣]، و سماه صاحب الإتقان بتجنيس الاشتقاق و بالمقتضب. ثم قال: و الثاني أن يجمعهما أي اللفظين المشابهة نحو قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ [٤]، و سماه صاحب الإتقان بجنس [٥] الإطلاق. و قال المحقق التفتازاني في شرحه المطول: ليس المراد بما يشبه الاشتقاق الاشتقاق [٦] الكبير لأنه هو الاتفاق في حروف الأصول من غير رعاية الترتيب مثل القمر و الرقم. و لا شك أن قال في المثال المذكور في القول و القالين من القلى، بل المراد به ما يشبه الاشتقاق و ليس باشتقاق و ذلك بأن يوجد في كل من اللفظين [جميع] [٧] ما يوجد في الآخر من الحروف أو أكثر، لكن لا يرجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق. قال المحقق التفتازاني في المطول: و قد يقال التجنيس على توافق اللفظين في الكتابة و يسمّى تجنيسا خطيا كقوله عليه السلام «عليكم بالأبكار فإنهن أشد حبّا و أقل خبّا [٨]. و قد يعد في هذا النوع ما لم ينظر فيه إلى اتصال الحروف و انفصالها كقولهم في مسعود متى يعود و في المستنصر به جنة المسيء يضربه حية انتهى.
ففهم من كلام التلخيص و المطول أنّ إطلاق التجنيس على تجنيس الاشتقاق و تجنيس الإطلاق على سبيل التشابه و إطلاقه على التجنيس الخطي على سبيل الاشتراك اللفظي، و أنّ المعدود في المحسنات اللفظية هو التجنيس بمعنى تشابه اللفظين في اللفظ. و قد صرّح به المحقق التفتازاني في آخر فن البديع، و قال: إنّ كون الكلمتين متماثلتين في الخط كما ذكرنا ليس داخلا في علم البديع، و إن ذكره بعض المصنفين فيه.
فائدة: لكون الجناس من المحسّنات اللفظية لا المعنوية ترك عند فوت المعنى كقوله
[١] هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المرّي السعدي التميمي، أبو بحر. ولد في البصرة عام ٣ ق. ه/ ٦١٩ م. و توفي بالكوفة عام ٧٢ ه/ ٦٩١ م. سيد تميم، داهية فصيح شجاع. أدرك الرسول و لم يره، و كانت له مكانة عند عمر و علي. تولى إمرة خراسان. كتب عنه الكثيرون. الأعلام ١/ ٢٧٦، طبقات ابن سعد ٧/ ٦٦، وفيات الأعيان ١/ ٢٣٠، جمهرة الأنساب ٢٠٦، تاريخ الخميس ٢/ ٣٠٩، تاريخ الإسلام ٣/ ١٢٩.
[٢] الحروف (+ م، ع).
[٣] الروم/ ٤٣.
[٤] الشعراء/ ١٦٨.
[٥] بتجنيس (م).
[٦] الاشتقاق (- م).
[٧] جميع (+ م).
[٨] أخرجه ابن ماجة في سننه ١/ ٥٩٨، عن عويم بن ساعدة الأنصاري عن أبيه عن جده، كتاب النكاح (٩) ، باب تزويج ذات الدين (٦) ، الحديث رقم ١٨٦١، و تمامه (عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها و أنتق أرحاما و أرضى باليسير) و أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢٥٩، عن جابر، كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار.