كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٥٨ - فائدة
التهمة إلى الحاكم الحسّي و العقلي، فوجب التوقف في الكل. فإذا قيل لهم لقد قطعتم في هذه القضية فقد ناقضتم كلامكم بكلامكم. قالوا كلامنا هذا لا يفيدنا قطعا فيتناقض كما توهمتم، بل يفيدنا شكّا فأنا شاك و شاك أيضا في أني شاكّ و هلم جرّا، فلا تنتهي الحال إلى قطع شيء أصلا فيتم مقصودنا بلا تناقص. و ثانيتها العنادية و هم الذين يعاندون و يدّعون أنهم جازمون بأن لا موجود أصلا فهم ينكرون ثبوت الحقائق و تميزها في أنفسها في نفس الأمر مطلقا بتبعية الاعتقاد و بدونه فالحقائق عندهم كسراب يحسبه الظمآن ماء، و ليس لها ثبوت أصلا. و يرد عليهم أنّكم جزمتم بانتفاء الأحكام فناقضتم كلامكم. و ثالثتها العندية و هم قائلون بأنّ حقائق الأشياء تابعة للاعتقادات دون العكس فهم ينكرون ثبوتها و تميّزها في نفس الأمر مع قطع النظر عن اعتقادنا، أي لو قطع النظر عن الاعتقادات ارتفعت الحقائق بالمرة لعدم بقاء تميّز بعضها عن بعض. لكنهم يقولون بثبوتها و تقرّرها بتبعية الاعتقاد و توسّطها كالمسائل الاجتهادية عند من يقول كلّ مجتهد مصيب. فعلى هذا، السوفسطائية قوم لهم نحلة و مذهب تنشعبون إلى هذه الطوائف الثلاث.
و قيل لا يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينتحلون هذا المذهب، بل كلّ غالط سوفسطائي في موضع غلطه، فإنّ سوفا بلغة اليونانيين اسم للعلم و إسطا اسم للغلط فسوفسطا معناه علم الغلط، كما أنّ فيلا بلغتهم اسم للمحبّ و سوفا اسم للعلم و فيلسوف معناه محبّ العلم، ثم عرّب هذان اللفظان و اشتقّ منهما السفسطة و الفلسفة، و السفسطي و الفلسفي منسوبان إليهما.
هكذا يستفاد من شرح المواقف في آخر المرصد الرابع من الموقف الأول و غيره.
السّفلية:
[في الانكليزية]Inferior planets )moon ،Venus ،Mercury(
[في الفرنسية]Les planetes inferieures )lune ،Venus ،Mercure(
بالكسر و هي الزهرة و عطارد و قد يسمّى الزهرة و عطارد و القمر بالسّفلية و تجيء في لفظ الكوكب.
السّفه:
[في الانكليزية]Stupidity ،lightness
[في الفرنسية]Sottise ،legerete
بفتح السين و الفاء في اللغة و هو الخفة و الحركة و الاضطراب و منه هو سفيه أي مضطرب. و عند الفقهاء و الأصوليين عبارة عن خفة تعتري الإنسان فتبعثه على العمل بخلاف موجب العقل و الشرع. و السّفيه من به تلك الخفة و الاضطراب. و على هذا المعنى يبني الفقهاء منع المال من السفيه و وجوب الحجر و نحو ذلك. و قال فخر الإسلام هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه و اتّباع الهوى و خلاف دلالة العقل. و إنما قال من وجه لأنّ التبذير أصله مشروع و هو البرّ و الإحسان، إلّا أنّ الإسراف حرام كالإسراف في الطعام و الشراب. و على ظاهر تفسيره يكون كلّ فاسق سفيها لأنّ موجب العقل أن لا يخالف الشرع للأدلة القائمة على وجوب الاتّباع، و الفرق بين السّفه و العته ظاهر، فإنّ المعتوه يشابه المجنون في بعض أفعاله و أقواله، بخلاف السّفيه فإنّه لا يشابه المجنون لكن تعتريه خفّة فيتابع مقتضاها في الأمور من غير رويّة و فكر في عواقبها ليقف على أنّ عواقبها مذمومة أو محمودة. و فسر السّفه بعضهم بأنّه السّرف و التبذير أي تفريق المال على وجه الإسراف يعني بغير ملاحظة النفع الدنيوي و الديني. و قال بدر الدين الكردري [١]: السّفه ما لا غرض فيه أصلا،
[١] هو عبد الغفور بن لقمان بن محمد، شرف القضاة، تاج الدين ابو المفاخر الكردري. توفي بحلب عام ٥٦٢ ه/ ١١٦٧ م.
من أئمة الحنفية، قاض. له عدة مؤلفات هامة. العلام ٤/ ٣٢، الفوائد البهية ٩٨، الجواهر المضية ١/ ٣٢٢.