كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٨٣ - التقسيم الأول
عرضت للإنسان بقي على الحالة التي أدركته عليها إما جالسا أو قائما، كذا في بحر الجواهر.
الجنّ:
[في الانكليزية]Djinn ،jinn ،demon
[في الفرنسية]Dijinn ،demon
بالكسر و تشديد النون بمعنى پري [١]، و هو خلاف الإنس. الواحد منه جنّي بكسرتين كذا في الصّراح. و في تهذيب الكلام زعم الحكماء أنّ الملائكة هم العقول المجرّدة و النفوس الفلكية و الجنّ أرواح مجرّدة لها تصرف في العنصريات، و الشيطان القوّة المتخيلة. و لا يمتنع ظهور الكل أي الملائكة و الجنّ و الشياطين على بعض الأبصار و في بعض الأحوال انتهى.
اعلم أنّ الناس قديما و حديثا اختلفوا في ثبوت الجنّ و نفيه. و في النقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره و ذلك لأنّ أبا علي بن سينا قال: الجنّ حيوان هوائي يتشكّل بأشكال مختلفة. ثم قال: و هذا شرح الاسم. فقوله و هذا شرح الاسم يدل على أنّ هذا الحدّ شرح للمراد من هذا اللفظ و ليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج. و أمّا جمهور أرباب الملل و المصدّقين بالأنبياء فقد اعترفوا بوجود الجنّ، و اعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة و أصحاب الروحانيات، و يسمّونها الأرواح السّفلية و زعموا أنّ الأرواح السفلية أسرع إجابة لأنها ضعيفة. و أما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة لأنها أقوى.
و اختلف المثبتون على قولين: منهم من زعم أنها ليست أجساما و لا حالة فيها، بل جواهر قائمة بأنفسها. قالوا و لا يلزم من هذا تساويها لذات الإله لأنّ كونها ليست أجساما و لا جسمانية سلوب، و المشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية. و قالوا ثم إنّ هذه الذوات بعد اشتراكها في هذه السلوب أنواع مختلفة بالماهية كاختلاف ماهيات الأعراض بعد اشتراكها في الحاجة إلى المحلّ. فبعضها خيّرة محبة للخيرات و بعضها شريرة محبّة للشرور و الآفات. و لا يعرف عدد أنواعهم و أصنافهم إلّا اللّه تعالى. و قالوا: و كونها موجودات مجرّدة لا يمنع من كونها عالمة بالجزئيات قادرة على الأفعال. و هذه الأرواح يمكنها أن تسمع و تبصر و تعلم الأحوال الجزئية و تفعل الأفعال و تعقل الأحوال المخصوصة. و لما ذكرنا أنّ ماهياتها مختلفة لا جرم لم يبعد في أنواعها أن يكون نوع منها قادرا على أفعال شاقّة عظيمة يعجز عنها قوى البشر و لا يبعد أن يكون لكلّ نوع منها تعلّق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم. و كما أنّه دلت الدلائل الطبيّة أي المذكورة في علم الطب على أنّ المتعلّق الأول للنفس الناطقة أجسام بخارية لطيفة تتولد من ألطف أجزاء الدم و هي المسمّى بالروح القلبي و الروح الحيواني، ثم بواسطة تعلّق النفس للأرواح تصير متعلقة بالأعضاء التي تسري فيها هذه الأرواح، لم يبعد أيضا أن يكون لكلّ واحد من هؤلاء الجنّ تعلّق بجزء من أجزاء الهواء و يكون ذلك الجزء من الهواء هو المتعلّق الأول لذلك الروح، ثم بواسطة سريان ذلك الهواء في جسم آخر كثيف يحصل لتلك الأرواح تعلّق و تصرف في تلك الأجسام الكثيفة.
و من النّاس من ذكر في الجنّ طريقة أخرى فقال: هذه الأرواح البشرية و النفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها و ازدادت قوة و كمالا بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن، فبسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلّق
[١] پري (- م).