كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٨٣ - فائدة
الصفة. قال الچلپي و هذا الانتزاع دائر في العرف، يقال: في العسكر ألف رجل و هم في أنفسهم ألف، و يقال، في الكتاب عشرة أبواب و هو في نفسه عشرة أبواب. و المبالغة التي ذكرت مأخوذة من استعمال البلغاء لأنهم لا يفعلون ذلك إلّا للمبالغة انتهى. و يجري التجريد بهذا المعنى في الفارسي أيضا، و مثاله على ما في جامع الصنائع: قوله: إنّ حسن روحك من النّضارة جعل منك بستانا و لكنه بستان من كلّ ناحية تبدو فيه مائة أثر للسّهام [١].
ثم التجريد أقسام. منها أن يكون بمن التجريدية نحو قولهم لي من فلان صديق حميم، أي بلغ فلان من الصداقة حدا صحّ معه أي مع ذلك الحد أن يستخلص منه صديق حميم آخر مثله في الصداقة. و منها أن يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه نحو قولهم لئن سألت فلانا لتسألنّ به البحر أي بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا في السماحة. و زعم بعضهم أنّ من التجريدية و الباء التجريدية على حذف مضاف، فمعنى قولهم لقيت من زيد أسدا لقيت من لقائه أسدا و الغرض تشبيهه بالأسد، و كذا معنى لقيت به أسدا لقيت بلقائه أسدا، و لا يخفى ضعف هذا التقدير في مثل قولنا: لي من فلان صديق حميم، لفوات المبالغة في تقدير حصل لي من حصوله صديق فليتأمل. و منها ما يكون بباء المعيّة و المصاحبة في المنتزع كقول الشاعر:
و شوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى.
بمستلئم مثل الفتيق المرحّل.