كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٤٦ - حرف الجيم (ج)
يطلق على معان، أحدها ما قصد اشتراك طرفي الاستعارة فيه أي المشبّه و المشبّه به، و هو الذي يسمّى في التشبيه وجها على ما في المطوّل في تقسيم الاستعارة. و ثانيها نوع من الإيجاز كما مرّ في لفظ الإيجاز. و ثالثها ما يجمع بين شيئين سواء كانا جملتين أو لا عند القوة المفكّرة جمعا من جهة العقل أو الوهم أو الخيال، و بهذا المعنى يستعمل في باب الوصل و الفصل.
فالجامع بهذا المعنى ثلاثة أنواع: العقلي و الوهمي و الخيالي. و توضيحه أنّ العقل قوّة للنفس الناطقة بها تدرك الكليات، و الخيال قوة لها خزانة تصور [١] المحسوسات، و الوهم قوة بها تدرك المعاني الجزئية المنتزعة عن المحسوسات. و للنفس قوة أخرى تسمّى مفكرة و متخيلة كما ستعرف في مواضعها.
فالمراد بالجامع العقلي اجتماع ما هو سبب لاقتضاء العقل اجتماع الجملتين عند المفكرة كأن يكون بينهما تماثل أي الاتحاد في النوع، أو تضايف كما بين العلّة و المعلول و الأقل و الأكثر، و بالجامع الوهمي ما لا يكون سببا إلّا باحتيال الوهم و إبرازه له في نظر العقل في صورة ما هو سبب لاقتضاء العقل و ذلك بأن يكون بينهما شبه تماثل كلوني بياض و صفرة، فإنّ الوهم يبرزهما في معرض المثلين، أو تضاد كالسواد و البياض و الإيمان و الكفر أو شبه تضاد كالسماء و الأرض، فإنّ الوهم ينزلهما منزلة التضايف. و لذلك تجد الضدّ أقرب خطورا بالبال مع الضدّ، و بالجامع الخيالي ما يكون سببا بسبب تقارن أمور في الخيال حتى لو خلي العقل و نفسه غافلا عن هذا التقارن لم يستحسن جمع الجملتين، و أسباب التقارن مختلفة متكثّرة جدا. و لذلك اختلف الثابتة ترتبا و وضوحا، فكم من صور لا انفكاك بينها أصلا في خيال و في خيال مما لا يجتمع أصلا، و كم من صور لا تغيب عن خيال و هي في خيال آخر مما لا تقع قط هذا. لكن بقي هاهنا الجمع بين أمرين سببه التقارن في الحافظة التي هي خزانة الوهم و التقارن في خزانة العقل و هي المبدأ الفيّاض على ما زعم الحكماء [لألف و عادة،] [٢] فإنّ الإلف و العادة كما يكون سببا للجمع في الخيالات يكون سببا للجمع بين الصور العقلية و الوهمية، فاحتال السيّد السّند بحمل الخيال على مطلق الخزانة و قال: لما كان الخيال أصلا في الاجتماع إذ يجتمع فيه الصور التي منها تنزع المعاني الجزئية و الكليات أطلق الخيال على الخزانة مطلقا. و الأقرب أن يجعل التقارن في غير الخيال ملحقا بالخيال متروكا بالمقايسة، إذ جلّ ما يستعمله البلغاء مبنيا على التقارن هو الخيالي فاقتصروا على بيانه. و إن أردت القصر فالجامع إمّا التقارن في الخزانة مطلقا فهو الخيالي و الملحق به أو لا، و هو إمّا أن يكون بسبب أمر يناسب الجمع و يقتضيه بحسب نفس الأمر فهو العقلي و إلّا فهو الوهمي. هذا كله خلاصة ما في الأطول في بحث الوصل و الفصل.
جامع الحروف:
[في الانكليزية]
Gathering the letters of the alphabet in one verse or two
[في الفرنسية]
Rassembleur des lettres de l'alphabet en un vers ouE
و هو عند البلغاء: أن يجمع في بيت جميع حروف الهجاء بدون تكرار لبعضها في كلمة واحدة. أمّا إذا كان ذلك في كلمتين فلا بأس به كما في هذا البيت:
أثر وصف غم عشق خطت
ندهد حظ كسي جز بضلال