كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٣ - حرف الألف (آ)
من يؤول إليه بحسب النّسب أو النسبة. و كما حرّم اللّه تعالى على الأوّل الصدقة الصورية حرّم على الثاني الصدقة المعنوية، أعني تقليد الغير في العلوم و المعارف. فآله عليه السلام من يئول إليه إمّا بحسب نسبته عليه السلام بحياته الجسمانية، كأولاده النسبية، أو بحسب نسبته عليه السلام بحياته العقلية، كأولاده الروحانية من العلماء الراسخين و الأولياء الكاملين و الحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره. و إذا اجتمع النسبتان كان نورا على نور، كما في الائمة المعصومين. و هذا الذي ذكرنا أكثره منقول من العلمي [١] حاشية شرح هداية الحكمة و بعضه من البرجندي شرح مختصر الوقاية [٢].
الآلة:
[في الانكليزية]Organ
[في الفرنسية]Organe
في عرف العلماء هي الواسطة بين الفاعل و منفعله في وصول أثره إليه على ما قال الإمام في شرح الإشارات [٣]. فالواسطة كالجنس تشتمل كلّ ما يتوسّط بين الشيئين كواسطة القلادة و النسبة المتوسّطة بين الطرفين. و بقوله بين الفاعل و منفعله خرجت الوسائط المذكورة مما لا يكون طرفاه فاعلا و منفعلا. و القيد الأخير لإخراج العلّة المتوسّطة فإنها ليست واسطة بينهما في وصول أثر العلّة البعيدة إلى المعلول، لأنّ أثر العلّة البعيدة لا يصل إلى المعلول فضلا أن يكون شيء واسطة بينهما، بل إنما الواصل إليه أثر العلّة المتوسّطة لأنه الصادر منها.
قيل عليه [٤] الانفعال يستلزم وصول الأثر فإذا انتفى الوصول انتفى الانفعال، فلا حاجة إلى القيد الأخير. و أجيب عنه بمنع الاستلزام المذكور إذ العلّة البعيدة لها مدخل في وجود المعلول لتوقّفه عليه، و ليس ذلك التوقّف إلّا بالفاعلية، إلّا أنه فاعل بعيد تخلّل بينه و بين منفعله فاعل آخر بسببه لم يصل أثره إليه، إذ الشيء الواحد لا يتّصف بالصدورين، و لا يقوم صدور واحد بصادرين، فلا يستلزم الانفعال وصول الأثر، فثبت أنّ الواصل إليه أثر المتوسّطة دون البعيدة.
و ما قيل إنّ التعريف يصدق على الشرائط و ارتفاع الموانع و المعدّات لأنها وسائط بين الفاعل و المنفعل في وصول الأثر إذ الإيجاد لا يحصل بدونها فتوهّم لأنها متمّمات الفاعلية، فإنّ الفاعل إنما يصير فاعلا بالفعل بسببها لا أنها وسائط في الفاعلية.
قيل المتبادر من منفعله المنفعل القريب فلا حاجة إلى القيد الأخير. و فيه أنّ المتبادر هو المطلق، و لهذا قيّد المحقق الطوسي [٥]
- ٩١٨ ه/ ١٥١٢ م. قاض، متكلم، مفسّر، منطقي، يعد من الفلاسفة. له الكثير من الكتب. الأعلام ٦/ ٣٢، معجم المفسرين ٢/ ٤٩٢، البدر الطالع ٢/ ١٣٠، شذرات الذهب ٨/ ١٦٠، آداب اللغة ٣/ ٢٣٨، الضوء اللامع ٧/ ١٣٣، معجم المؤلفين ٩/ ٤٧، الذريعة ٢/ ٢٦٠.
[١] هو يحي بن أحمد بن عبد السلام بن رحمون، أبو زكريا العلمي. مات بمكة عام ٨٨٨ ه/ ١٤٨٣ م. فقيه مالكي. له عدة مصنفات. الاعلام ٨/ ١٣٦، نيل الابتهاج ٣٥٨، الضوء اللامع ١٠/ ٢١٦، شجرة النور ٢٦٥.
[٢] شرح الوقاية لصدر الشريعة الأصغر عبيد اللّه بن مسعود البخاري الحنفي (- ٧٤٧ ه) و هو شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية، فرغ من وضعه سنة ٧٤٣ ه. قازان، مطبعة الإمبراطورية، ١٣١٨ ه. معجم المطبوعات العربية ١٢٠٠.
[٣] شرح الاشارات و التنبيهات أو حل مشكلات الاشارات و التنبيهات و يعرف أيضا بشرح الاشارات في الطبيعيات لنصير الدين أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (- ٦٧٢ ه) أشار فيه إلى أجوبة بعض ما اعترض به فخر الدين الرازي في شرحه على الإشارات لابن سينا، و قد فرغ من تأليفه سنة ٦٤٤ ه لكنا و ١٢٩٣ ه. كشف الظنون ٩٥؛ معجم المطبوعات العربية ١٢٥١.
[٤] عليّة (م).
[٥] هو محمد بن محمد بن الحسن، أبو جعفر، نصير الدين الطوسي. ولد بطوس عام ٥٩٧ ه/ ١٢٠١ م و توفي ببغداد عام