كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤١٢ - فائدة
قيل الضمير إما أن يرجع إلى كل أو إلى شيء، و على التقديرين يفسد المعنى إذ الترتيب ليس وضع كلّ شيء في مرتبة كلّ شيء و لا في مرتبة شيء ما، و قد تحيّر الناظرون في حلّه.
و الجواب أنّه ذكر الرضي في بحث المعرفة أنّ الضمير الراجع إلى النكرة المذكورة التي لا يحكم سابقا عليها معرفة لصيرورته معهودا به فيختار أنّ الضمير راجع إلى كل شيء، و المعنى وضع كل شيء من الأشياء في مرتبة كلّ شيء يتعلق به الوضع. و لا شكّ أنّ الأوضاع متعدّدة بحسب تعدّد الأشياء، و لكل واحد منها مرتبة مختصّة به عند الوضع ليس لغيره، فاندفع المحذور، و صار مآل المعنى ما في التاج [١]
الترتيب نهادن جيزيراپس جيزي ديكر. و الأظهر أن يقال وضع شيء بعد شيء إلّا أنّه زاد لفظ كلّ إشارة إلى أنّ الترتيب اللغوي إنّما يتحقّق إذا وضع كل شيء منها في موضعه، حتى لو انتفى في شيء منها انتفى الترتيب. فاندفع ما قيل إنّ هذا التعريف يقتضي الترتيب بحسب تعدد الأشياء الموضوعة، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في تعريف الفكر في مبحث ليس الكل من كلّ من التصوّر و التصديق بديهيّا و لا نظريّا.
و في الاصطلاح كما وقع في شرح الشمسية جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد و يكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقديم و التأخير. و ذكر أحمد جند [٢] في حاشيته [٣] أنّ هذا المعنى عرفي إذ في كونه من مصطلحات العلوم تردّد انتهى. و في التعريف إشارة إلى بقاء تعدّدها حال الترتيب، فإذا جعل الماء الذي في الإنائين في إناء واحد لا يكون ذلك ترتيبا، و لذلك لا يكون التركيب من الأجزاء المحمولة عند من قال بوجود الكلّي في الخارج ترتيبا. و قولهم بحيث يطلق عليها اسم الواحد أي يطلق عليها هذا الاسم بوجه ما لا من كلّ وجه، إذ لا يتصوّر ذلك في الأشياء الكثيرة إذ لا تعرض لها الوحدة باعتبار ذواتها، لأنها بهذا الاعتبار معروضة للكثرة و إنّما تعرض لها الوحدة باعتبار عروض الهيئة الوحدانية لها، و الوحدة من كل وجه إنّما تعرض للبسيط من كل وجه. و لئن تصوّر ذلك فليس بواجب في الترتيب، سواء كان ذلك المجموع واحدا حقيقيّا بأن يصير بحيث لا يبقى بين الأجزاء تمايز في الوجود أو غير حقيقي بل اعتباريّا بأن لا تصير هذه الحيثية. و قولهم و يكون لبعضها إلخ أي بحيث يمكن الإشارة حسّا أو عقلا إلى كلّ واحد من الأجزاء بأنّه أين هو من صاحبه، يخرج الواحد الحقيقي من التعريف، إذ الظاهر أنّ الضمير في بعضها راجع إلى الأشياء المجعولة بالحيثية المذكورة، و الأشياء المجعولة بحيث يطلق عليها الواحد الحقيقي لا تكون لبعضها نسبة إلى البعض بالتقديم و التأخير بعد
[١] تاج المصادر في اللغة لأبي جعفر أحمد بن علي المعروف بجعفر البيهقي (- ٤٤٠ ه). كشف الظنون!/ ٢٦٩.
[٢] و قيل أحمد جندي، و لم نعثر على هذا الاسم في الفهارس و الكشافات، إنما عثرنا على ما ورد في الفقرة التالية و المتعلّق بالحاشية.
[٣] الشمسية: متن مختصر في المنطق لنجم الدين عمر بن علي القزويني المعروف بالكاتبي (- ٦٩٣ ه او ٦٧٥ ه) ألفها لخواجه شمس الدين محمد و سمّاه بالنسبة إليه. شرحها قطب الدين محمد بن محمد التمتاني (- ٧٦٦ ه) و على هذا الشرح حاشية لعلي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦ ه) و هي التي يقال لها حاشية كوجك و على هذه الحاشية حواشي كثيرة، إلا ان منها اثنتان لمؤلف يدعى احمد و هما: حاشية لقرجهأحمد (- ٨٥٤ ه). حاشية لأحمد بن عثمان التركماني الجوزجاني (- ٨٤٤ ه) كشف الظنون، ٤/ ١٠٦٣- ١٠٦٤.