كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٦٣ - فائدة
اكتساب العلوم النافعة. و الحكمة هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة و هي العلم النافع المعبّر عنه بمعرفة النفس ما لها و ما عليها المشار إليه بقوله تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [١] هكذا في التلويح. و قد عرفت في لفظ الحكمة أنّ الحكمة بهذا المعنى ليست من أقسام علم الحكمة و الظنّ بأنها من أنواعه باطل.
و من اعتدال القوة الشهوانية تحدث العفة و هي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور و الخلاعة الذي هو إفراطها، و هو الوقوع في ازدياد اللذات على ما يجب، و بين الخمود الذي هو تفريطها، و هو السكوت [٢]، عن طلب اللذات بقدر ما رخّص فيه العقل و الشرع. ففي العفة تصير الشهوانية منقادة للناطقة.
و من اعتدال الغضبية تحدث الشجاعة و هي هيئة للقوة الغضبية متوسطة بين التهوّر الذي هو إفراطها و هو الإقدام على ما لا ينبغي و بين الجبن أي الحرز عما ينبغي [٣]، الذي هو تفريطها. ففي الشجاعة تصير السبعية منقادة للناطقة ليكون إقدامها على حسب الدراية من غير اضطراب في الأمور الهائلة حتى يكون فعلها جميلا و صبرها محمودا. و إذا امتزجت الفضائل الثلاث حصلت من اجتماعها حالة متشابهة هي العدالة. فبهذا الاعتبار عبّر عن العدالة بالوساطة و إليه أشير بقوله عليه السلام:
«خير الأمور أوساطها» [٤]. و الحكمة في النفس البهيمية بقاء البدن الذي هو مركّب النفس الناطقة لتصل بذلك إلى كمالها اللائق بها و مقصدها المتوجّه إليه، و في السبعية كسر البهيمية و قهرها و دفع الفساد المتوقّع من استيلائها، و اشتراط التوسط في أفعالها كيلا تستبعد الناطقة في هوائها و تصرفاتها عن كمالها و مقصدها. و قد مثل ذلك بفارس استردف سبعا و بهيمة للاصطياد فإن انقاد السبع و البهيمة [٥] للفارس و استعملهما على ما ينبغي حصل مقصود الكل بوصول الفارس إلى الصيد و السبع إلى الطعم و البهيمة إلى العلف و إلّا هلك الكل.
و أمّا أنّ هذه النفوس الثلاثة نفوس متعددة أم نفس واحدة مختلفة بالاعتبارات أم قوى و كيفيات للنفس الإنسانية فمختلف فيها، هكذا يستفاد من شرح المواقف و التلويح.
الخلق:
[في الانكليزية]Creation ،creatures
[في الفرنسية]Creation ،creatures
بالفتح و سكون اللام و بالفارسية: آفريدن، مصدر، و المخلوقات. و في اصطلاح السالكين. هو عالم المادّة و الوجود و الزمان. مثل الأفلاك و العناصر و المواليد الثّلاثة أي الجمادات و النباتات و الحيوانات، و هي تسمّى عالم الشّهادة و عالم الملك و عالم الخلق. و الخلق الجديد في اصطلاح الصّوفية عبارة عن اتّصال إمداد الوجود في الممكنات من نفس الحقّ. كذا في لطائف اللغات [٦]
[١] البقرة/ ٢٦٩.
[٢] السكون (م، ع).
[٣] عما لا ينبغي (م).
[٤] السنن الكبرى للبيهقي، ٣/ ٢٧٣، إتحاف السادة المتقين ٦: ٧٤٦/ ٧، ٣٣٦- ٤٢٢ ٨/ ١٣، الأحكام النبوية في الصناعة الطبية للكحال ١/ ١٥٩، الشفاء للقاضي عياض ١/ ١٧٥، تفسير القرطبي ٢/ ١٥٤، ٥/ ٣٤٣، ٦/ ٢٧٦، مناهل الصف ١٢، تذكرة الموضوعات للفتني ١٨٩، الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي ٨١.
[٥] البهيمية (م).
[٦] آفريدن و آفرينش و آفريدهشدگان. و در اصطلاح سالكان عالميست كه موجود به ماده و مدت باشد مثل افلاك و عناصر و مواليد ثلاثة يعنى جمادات و نباتات و حيوانات كه اين را عالم شهادت و عالم ملك و عالم خلق نامند. و خلق جديد در اصطلاح صوفيه عبارتست از اتصال امداد وجود از نفس حق در ممكنات كذا في لطائف اللغات.