كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٠٩ - فائدة
الحلم و الرّشد على الترتيب لأنّ الحلم يناسب العبادات و الرشد يناسب الأموال. و قوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [١] فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر، و الخبر يناسب ما يدركه. و قوله وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [٢] إلى قوله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٣] فإنّ في هذه الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها. و قد بادر بعض الصحابة حين نزل أول الآية إلى ختمها بها قبل أن يسمع آخرها. و من بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين و المحدّث عنه واحد لنكتة لطيفة كقوله تعالى في سورة ابراهيم وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [٤]. ثم قال في سورة النحل وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [٥] قال ابن المنير [٦] كأنّه يقول إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها و أنا معطيها، فحصل لك عند أخذها وصفان: كونك ظلوما و كونك كفارا، يعني لعدم وفائك بشكرها، ولي عند إعطائها وصفان: و هما أني غفور رحيم أقابل ظلمك بغفراني و كفرك برحمتي، فلا أقابل تقصيرك إلّا بالتوفير و لا أجازي جفاك إلّا بالوفاء، كذا في الإتقان في نوع الفواصل.
التّمليح:
[في الانكليزية]Fine stoke of inspiration )in poetry(
[في الفرنسية]Bonne trouvaille )en poesie(
لم يفرّق البعض بينه و بين التلميح المذكور سابقا و الحقّ الفرق كما سبق.
التّمنّي:
[في الانكليزية]Wish
[في الفرنسية]Souhait
هو عند أهل العربية يطلق على طلب حصول الشيء على سبيل المحبة، و على الكلام الدالّ على هذا الطلب. و هو بهذا المعنى من أقسام الإنشاء. قيل ينبغي أن يقيّد المحبة بالمجرّدة عن الطمع و التوقع عن الأوامر و النواهي و النداءات التي قد وجدت المحبة فيها. و قيل قيد الحيثية المرادة يكفي في اندفاع النقض بها. قيل لا يشترط إمكان المطلوب في شيء من أقسام الطلب سوى التمني بل يكفي زعم إمكانه، و أمّا في التمنّي فلا يشترط زعم الإمكان أيضا، بل يصحّ مع العلم بامتناعه و استحالته. فإن قيل كما لا يشترط إمكان المتمنّى كذلك لا يشترط امتناعه أيضا، فلم خصّ الإمكان بالنفي؟ قيل لأنّه يتبادر الوهم إلى اشتراط إمكانه لما تقرر أنّه لا يصحّ طلب المحال، و عدم تمييز الوهم بين طلب على وجه التمني و طلب لا على وجه التمني. و لذا قيل نوزع في تسمية تمنّي المحال طلبا بأنّ ما لا يتوقع كيف يطلب. قال السكاكي إذا كان المتمنى ممكنا يجب أن لا يكون لك طمع و توقع في وقوعه، و إلّا لصار ترجّيا، و فيه بحث لأنّه لا طلب في الترجّي و إنّما هو طمع و ترقّب. فإذا كان طلب المرجو على سبيل المحبة كان هناك تمنّ و ترجّ، فإذا أتي بليت فقد أفيد التمنّي دون الترجّي، و إذا أتي بلعلّ فقد أفيد الترجّي. هكذا يستفاد من المطول و حواشيه و الأطول.
[١] الانعام/ ١٠٣.
[٢] المؤمنون/ ١٢.
[٣] المؤمنون/ ١٤.
[٤] ابراهيم/ ٣٤.
[٥] النحل/ ١٨.
[٦] هو عبد الواحد بن منصور بن محمد بن المنير، أبو محمد، فخر الدين الاسكندري المالكي. ولد عام ٦٥١ ه/ ١٢٥٣ م.
و توفي بالإسكندرية عام ٧٣٣ ه/ ١٣٣٣ م. مفسّر. له شعر و نظم و بعض المؤلفات. الاعلام ٤/ ١٧٧، البداية و النهاية ١٤/ ١٦٣، الدرر الكامنة ٢/ ٤٢٢.