كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٨٠ - فائدة
أي آخر بمفرده أي واحده، أو قدّر بعد قوله و نون مكسورة قولنا مع لواحقه فحينئذ أيضا يكون التثنية مجموع المفرد و الألف أو الياء و النون، و لو لم يقدّر لما صدق التعريف إلّا على مسلم من مسلمان و مسلمين كما لا يخفى، و لو اكتفي بظهور المراد لاستغنى عن هذه التكلفات. و قوله ليدلّ إلى آخره أي ليدلّ ذلك اللحوق على أنّ معه أي مع مفرده مثله في العدد، يعني الواحد حال كون ذلك المثل من جنسه أي من جنس مفرده باعتبار دخوله تحت جنس الموضوع له، بوضع واحد مشترك بينهما.
و لو أريد بقوله مثله ما يماثله في الوحدة و الجنس جميعا لاستغنى عن قوله من جنسه.
و في هذا القول إشارة إلى فائدة لحوق هذه الحروف بالاسم المفرد و إلى أنه لا يجوز تثنية الاسم باعتبار معنيين مختلفين، فلا يقال قرآن و يراد به الطهر و الحيض على الصحيح خلافا للأندلسي، فإنه يجوز عنده تثنية المشترك اللفظي. فإن قلت يشكل هذا بالأبوين للأب و الأم و القمرين للقمر و الشمس. قلنا جاز أن نجعل الأم مسماة باسم الأب ادّعاء لقوة التناسب بينهما ثم يؤوّل الاسم بمعنى المسمّى به، ليحصل [١] مفهوم متناول لهما، فيتجانسان، فيثنّى باعتباره، فيكون معنى الأبوين المسمّين بالأب و كذا الحال في الشمس بالنسبة إلى القمر، و يسمّى هذا بالتثنية التغليبي. فإن قلت فليعتبر مثل هذا في القرء أيضا بلا احتياج إلى ادعاء اسميته للطهر و الحيض فإنه موضوع لهما حقيقة و ليؤوّل بالمسمّى ليحصل مفهوم يتناولهما. قلنا لا شبهة في صحة هذا الاعتبار، لكن الكلام في جواز تثنيته بمجرد الاشتراك اللفظي بينهما، و هو الذي اختلف فيه. و بهذا الاعتبار صحّ تثنية الأعلام المشتركة حقيقة أو ادعاء و جمعها، فزيد مثلا إذا كان علما للكثيرين يؤول بالمسمّى بزيد ثم يثنّى و يجمع، و كذا عمر إذا صار علما ادعائيا لأبي بكر يؤوّل بالمسمّى بعمر ثم يثنّى و يجمع. و ردّه البعض و قال الأولى أن يقال: الأعلام لكثرتها استعمالا و كون الخفة مطلوبة فيها يكفي لتثنيتها و جمعها مجرّد الاشتراك في الاسم، بخلاف أسماء الأجناس، فعلى هذا القول ينبغي أن لا يذكر في تعريف التثنية قيد من جنسه. هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية.
فائدة:
قد يثنى الجمع أو اسم الجمع بتأويل الفريقين نحو الجمالين و القومين، و قد جاء المثنّى بلفظ الجمع مضافا إلى مثنى هو بعضه نحو فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [٢] و فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [٣] و لا يقال أفراسكما لعدم البعضية، كذا في الوافي و حواشيه.
التّثويب:
[في الانكليزية]Invocation ،prayer
[في الفرنسية]Invocation ،priere
هو الدّعاء مأخوذ من الثّوب فإنّ الرجل إذا كان جاء مستغيثا حرك ثوبه رافعا يديه ليراه المستغاث فيكون ذلك دعاء له، ثم كثر حتى سمّي كل دعاء تثويبا. و قيل هو ترديد الدّعاء، تفعيل من ثاب يثوب إذا رجع و عاد، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية في باب الأذان.
و في جامع الرموز التثويب لغة تكرير الدّعاء، و شرعا ما تعارفه كلّ بلدة بين الأذانين. و في المحيط أنه كان في زمانه عليه الصلاة و السلام الصلاة خير من النوم مرتين في أذان الفجر أو بعده ثم أحدث التابعون و أهل الكوفة بدله
[١] ليحل (ع).
[٢] التحريم/ ٤.
[٣] المائدة/ ٣٨.