كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٠٦ - فائدة
كل واحد من المعنيين موضوع له باعتبار وضع اللفظ لذلك المعنى، و غير الموضوع له باعتبار وضعه للمعنى الآخر، فلزم الجمع بين الحقيقة و المجاز، و هو لا يجوز عند الإمام الأعظم، فبطل استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد. هذا خلاصة ما في التوضيح و التلويح و حاشية المبين [١] و الحسن على السلّم [٢]
فائدة:
إذا دار اللفظ بين أن يكون مشتركا أو مجازا كالنّكاح، فإنه يحتمل أن يكون حقيقة في الوطء مجازا في العقد، و أنه مشترك بينهما، فليحمل على المجاز لأنه أقرب.
فائدة:
جوّز الشافعي و أبو بكر الباقلاني و بعض المعتزلة كالجبائي و عبد الجبار [٣] و غيرهم أن يراد بالمشترك كلّ واحد من معنييه أو معانيه بطريق الحقيقة إذا صحّ الجمع بينهما، كاستعمال العين في الباصرة و الشمس، لا كاستعمال القرء في الحيض و الطهر معا، إلّا أنّ عند الشافعي و أبي بكر متى تجرد المشترك عن القرائن الصارفة إلى أحد معنييه أو معانيه وجب حمله على جميع المعاني كسائر الألفاظ العامة، و عند الباقين لا يجب، فصار العام عندهم قسمين:
قسم متفق الحقيقة و قسم مختلفها، و عند بعض المتأخرين يجوز إطلاقه عليهما مجازا حقيقة.
و عند الحنفية و بعض المحققين و جميع أهل اللغة و أبي هاشم و أبي عبد اللّه البصري [٤] يصح ذلك لا حقيقة و لا مجازا.
الاشتقاق:
[في الانكليزية]Derivation
[في الفرنسية]Derivation
عند أهل العربية يحدّ تارة باعتبار العلم، كما قال الميداني [٥]: هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في أصل المعنى و التركيب، فتردّ أحدهما إلى الآخر؛ فالمردود مشتق و المردود إليه مشتق منه. و تارة باعتبار العمل كما يقال: هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب فتجعله دالا على معنى يناسب معناه؛ فالمأخوذ مشتق و المأخوذ منه مشتق منه، كذا في التلويح في التقسيم الأول. مثلا الضارب يناسب الضرب في الحروف و المعنى، و قد أخذ منه بناء على أن الواضع لما وجد في المعاني ما هو أصل تتفرع منه معان كثيرة بانضمام زيادات إليه عيّن بإزائه حروفا و فرّع منها ألفاظا كثيرة بإزاء المعاني المتفرعة على ما تقتضيه رعاية المناسبة بين الألفاظ و المعاني، فالاشتقاق هو هذا الأخذ و التفريع، لا المناسبة المذكورة، و إن كانت ملازمة له فالاشتقاق عمل مخصوص، فإن
[١] حاشية المبين على سلم العلوم في المنطق لمحب اللّه البهاري. طبع بهامش المتن، لكناهور ١٢٩٠ ه. اكتفاء القنوع، ٢٠٥.
[٢] حاشية الحسن على السلم للمنلا حسن و هي حاشية على كتاب سلم العلوم في المنطق لمحب اللّه البهاري. طبع بهامش المتن في لكناهور ١٩٠ ه. اكتفاء القنوع ٢٠٥.
[٣] القاضي عبد الجبار هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسدآبادي، أبو الحسين. توفي بالري عام ٤١٥ ه/ ١٠٢٥ م. قاض، أصولي، من شيوخ المعتزلة الكبار. لقب بقاضي القضاة، و له تصانيف كثيرة. الاعلام ٣/ ٢٧٣، الرسالة المستطرفة ١٢٠، طبقات السبكي ٣/ ٢١٩، لسان الميزان ٣/ ٣٨٦، تاريخ بغداد ١١/ ١١٣، طبقات المعتزلة ١١٢.
[٤] أبو عبد اللّه البصري هو الحسين بن علي بن ابراهيم، أبو عبد اللّه الملقّب بالجعل الكاغدي. ولد في البصرة عام ٢٨٨ ه/ ٩٠٠ م و توفي ببغداد عام ٣٦٩ ه/ ٩٨٠ م. فقيه، من شيوخ المعتزلة، اشتغل بالتدريس و كان له شهرة واسعة. له عدة مؤلّفات هامّة. الاعلام ٢/ ٢٤٤، المنتظم ٧/ ١٠١، شذرات الذهب ٣/ ٦٨، الإمتاع و المؤانسة ١/ ١٤٠.
[٥] الميداني: هو أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم الميداني النيسابوري، أبو الفضل. ولد بنيسابور و فيها توفي عام ٥١٨ ه/ ١١٢٤ م. أديب، باحث لغوي. له عدة مؤلفات. الاعلام ١/ ٢١٤، وفيات الأعيان ١/ ٤٦، انباه الرواة ١/ ١٢١، آداب اللغة ٣/ ٤٥، بغية الوعاة ١٥٥،