كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٠٩ - فائدة
وجود المعنى، و بين تسميته لوجوده أي مع وجود المعنى فيه فيكون المعنى داخلا في المسمّى كما في القسم الأول، فيطّرد في جميعها، فاعتبار الصفة في أحدهما مصحّح للاطلاق و في الآخر موضّح للتسمية.
فائدة:
المشتق عند وجود معنى المشتق منه حقيقة اتفاقا كالضارب لمباشر الضرب و قبل وجوده مجاز اتفاقا كالضارب لمن لم يضرب و سيضرب، و بعد وجوده منه و انقضائه كالضارب لمن قد ضرب [قبل] [١] و هو الآن لا يضرب، فقد اختلف فيه على [ثلاثة] [٢] أقوال: أولها مجاز مطلقا، و ثانيها حقيقة مطلقا، و ثالثها أنه إن كان مما يمكن بقاؤه كالقيام و القعود فمجاز، و إن لم يكن مما يمكن بقاؤه كالمصادر السيّالة نحو التكلم و الأخبار فحقيقة، و دلائل الفرق الثلاث تطلب من العضدي و حواشيه.
فائدة:
قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في مبحث الماهية: اعلم أنّ في معنى المشتق أقوالا: الأول أنه مركب من الذات و الصفة و النسبة و هو القول المشهور. الثاني أنه مركب من النسبة و المشتق منه فقط و اختاره السيّد السّند، و استدل عليه بأن مفهوم الشيء غير معتبر في الناطق، و إلّا لكان العرض العام داخلا في الفصل و لا ما يصدق هو عليه و إلّا انقلب الإمكان بالوجوب في ثبوت الضاحك للإنسان مثلا، فإنّ الشيء الذي له الضحك هو الإنسان و ثبوت الشيء لنفسه ضروري. و أنت تعلم أنّ مفهوم المشتق ليس فصلا بل يعبّر عن الفصل، و ما ذكر من لزوم الانقلاب ففيه ذهول عن القيد مع أنّ دخول النسبة التي هي معنى غير مستقل بالمفهومية في حقيقة من غير دخول أحد المنتسبين فيها مما لا يعقل. و الثالث ما ذهب إليه المحقق الدّواني من أنه أمر بسيط لا يشتمل على النسبة، فإنه يعبّر عن الأسود و الأبيض و نحوهما بالفارسية «بسياه و سفيد» و نظائرهما، و لا يدخل فيه الموصوف لا عاما و لا خاصا، و إلّا كان معنى قولك الثوب الأبيض الثوب الشيء الأبيض، أو الثوب الثوب الأبيض و كلاهما معلوم الانتفاء، بل معناه أي معنى المشتق هو القدر الناعت المحمول بالعرض مواطأة وحده، أي من غير أن يعتبر في الموصوف و لا النسبة، بل الأمر البسيط الذي هو مفهوم المبدأ، أي المشتق منه بحيث يصحّ كونه نعتا لشيء، هكذا في شرح السّلّم [٣] للمولوي مبين [٤]. و ليس بينه و بين المشتق منه تغاير حقيقة فالأبيض إذا أخذ لا بشرط شيء فهو عرضي و مشتق، و إذا أخذ لا بشرط شيء فهو عرض و مشتق منه، و إذا أخذ بشرط شيء فهو ثوب أبيض مثلا.
فحاصل كلام المحقق أنه لا فرق بين العرض و العرضي و الحمل [٥] حقيقة، و إنما الفرق بالاعتبار كما بين الجنس و المادة، فالأبيض إذا أخذ من حيث هو هو أي لا بشرط شيء فهو يحمل على الجسم و يتّحد معه و يحمل على البياض و يتّحد معه أيضا، لكنه فرّق بين
[١] [قبل] (+ م، ع).
[٢] [ثلاثة] (+ م، ع).
[٣] شرح السلم أو مرآة الشروح للمولوي محمد مبين، و هو شرح على سلم العلوم لمحب اللّه البهاري، قازان، ١٩١١ م. معجم المطبوعات العربية ١٨١٨.
[٤] المولوي مبين، محمد مبين المولوي، هندي الأصل توفي ١٢٢٥ ه/ ١٨١٠ م. عالم بالمنطق، له عدة شروحات و كتب.
الأعلام ٧/ ١٨، معجم المطبوعات العربية ١٨١٨.
[٥] المحل (م).