كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٧٧ - فائدة
أيضا لانفراده عن غيره بخلاف التعديل الثاني فإنّه مخلوط بالأول، هذا عند أهل الهيئة. و أهل العمل منهم أي أصحاب الزيجات يسمّونه بالتعديل الثاني لتأخره بحسب العمل عن التعديل الثالث الذي يسمّونه تعديلا أولا، و هو قوس بين الوسط و التقويم. قال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني هذا في الشمس و القمر صحيح و أمّا في المتحيّرة فما بين الوسط المعدّل و التقويم هو التعديل الأول، و أمّا ما بين الوسط الغير المعدّل و التقويم فلا يسمّى عندهم باسم.
فالظاهر أنّه أراد المصنّف بالوسط الوسط المعدل أي المعدّل بالتعديل الثالث. و زاوية التعديل و قد تسمّى بالتعديل أيضا كما يستفاد من شرح التذكرة للعلي البرجندي هي الحادثة على مركز العالم بين خطين خارجين منه أحدهما وسطي و الآخر تقويمي، و هذا هو قول المحقّقين منهم. و مقدار هذه الزاوية هو قوس التعديل لأنّ مقدار الزاوية قوس فيما بين ضلعيها موترة لها من دائرة مركزها رأس الزاوية و هذا هو الحق.
و قيل القوس الواقعة من فلك البروج بين طرفي الخطين أي الخطّ الخارج عن مركز الخارج و الخط الخارج من مركز العالم المارّين بمركز الشمس المنتهيين إلى دائرة البروج هي تعديل الشمس. و لما كان الخطان المذكوران متقاطعين عند مركز الشمس كان هناك زاويتان متقابلتان متساويتان، إحداهما فوق مركز الشمس و تسمّى زاوية تعديلية و الأخرى تحت مركز الشمس و تسمّى أيضا بزاوية تعديلية لكونها مساوية للأولى، و هذا القول ليس بصحيح، و إن شئت وجهه فارجع إلى كتب علم الهيئة.
اعلم أنّ الشمس إذا كانت صاعدة أي متوجهة من الحضيض إلى الأوج يزاد هذا التعديل على وسطها، فالمجموع هو التقويم.
و إذا كانت هابطة أي متوجهة من الأوج إلى الحضيض ينقص هذا التعديل من الوسط، فبالباقي هو التقويم، و ليس في الشمس سوى هذا تعديل آخر. و أما الخمسة المتحيّرة فيزاد فيها التعديل على الوسط إذا كانت هابطة و ينقص عنه إذا كانت صاعدة، فالمجموع أو الباقي هو التقويم. و الحال في القمر بالعكس.
و دلائل هذه المقدمات تطلب من كتب الهيئة، و غاية هذا التعديل بقدر نصف قطر التدوير.
و منها التعديل الثاني و يسمّى بالاختلاف الثاني أيضا و هو القوس المذكورة أي التعديل الأول باعتبار اختلافها في الرؤية صغرا و كبرا بحسب بعد مركز التدوير عن مركز العالم و قربه منه، و ذلك لأنّ مركز التدوير إذا كان في حضيض الحامل فنصف قطره بسبب قربه من مركز العالم يرى أكبر و إذا كان في أوج الحامل فنصف قطره بسبب بعده عنه يرى أصغر فلذلك تختلف القوس المذكورة و هذا الاختلاف يلحق الاختلاف الأول بقدر ذلك الاختلاف في نصف القطر، فينقص منه إذا كان مركز التدوير أبعد من البعد الأوسط و يزاد عليه إذا كان أقرب منه، و يكون بعد ذلك أي بعد نقصانه عن الاختلاف الأول أو زيادته عليه تابعا له أي للاختلاف الأول في الزيادة و النقصان على الوسط، و هذا عند من وضع مراكز تداوير المتحيّرة في البعد الأوسط و استخرج الاختلاف الأول منها فيه فإنّ الاختلاف الثاني فيها قد يكون بحسب البعد الأبعد فيكون ناقصا عن الاختلاف الأول و قد يكون بحسب البعد الأقرب فيكون زائدا عليه.
و أما عند من وضع مراكز تداويرها في الأوج و استخرج الاختلاف الأول منها فيه فلا محالة يزيد الاختلاف الثاني دائما على الأول، و هكذا الحال في القمر فإنّ اختلاف الأول للقمر إنما وضع في الأوج الذي هو البعد الأبعد. ثم إنّ ما حصل من زيادة الاختلاف الثاني على الأول أو ما بقي بعد نقصه منه يسمّى تعديلا معدلا.
اعلم أنّ هذا الاختلاف في المتحيّرة