كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٧٩ - التقسيم الأول
بنصب الخبز في محل رفع، و لهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله. و قد بيّنا أنّ جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمّى في الاصطلاح جملة مفسّرة و إن حصل فيها تفسير، هكذا ذكر صاحب المغني. و قال في التحفة شرح المغني [١] و فيما ذكره نظر إذ التعريف المذكور غير مانع لصدقه على الجملة الحالية في قولك أسررت إلى زيد النجوى و ما جزاء الإحسان إلّا الإحسان، إذ هي فضلة كاشفة لحقيقة ما تليه من النجوى، فيلزم أن لا يكون لها محل من الإعراب. و أيضا لا يخرج بقيد الفضلة الجملة المفسرة في باب الاشتغال في مثل قولنا قام زيد عمروا يضربه لأنها هاهنا مفسّرة للحال، و هي فضلة انتهى. فعلى هذا الجملة المفسّرة هي الكاشفة لحقيقة ما تليه أعمّ من أن يكون لها محل أو لا، و من أن تكون فضلة أو غيرها. ثم قال صاحب المغني المفسّرة ثلاثة أقسام: مجرّدة من حرف التفسير كقوله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٢] فخلقه و ما بعده تفسير كمثل آدم لا باعتبار ما يقتضيه [٣] ظاهر لفظ الجملة من كونه قدّر جسدا من طين ثم كوّن، بل باعتبار المعنى، أي إنّ شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة و هو التولّد بين أبوين، و مقرونة بأي كقول الشاعر:
و ترمينني بالطرف
أي أنت مذنب