كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٨ - فائدة
نظمه و حوكه، فوضع المحذوف مواضعه، كان حائكا له مانعا من خلل يطرقه، فسدّ بتقديره ما يحصل به الخلل مع ما أكسي من الحسن و الرونق كذا في الإتقان في نوع الإيجاز و الإطناب.
الاحتراس:
[في الانكليزية]Prolixity by precaution
[في الفرنسية]Prolixite par precaution
بالراء المهملة عند أهل المعاني نوع من إطناب الزيادة و يسمّى التكميل. و هو أن يؤتى في وسط الكلام أو آخره الذي يوهم خلاف المقصود بما يرفع ذلك الوهم. و قولهم الذي صفة الكلام و قولهم بما يرفع متعلّق بيؤتى، كقوله تعالى: قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [١] فالجملة الوسطى احتراس لئلّا يتوهّم أنّ التكذيب لما في نفس الأمر. قال في عروس الأفراح [٢] فإن قيل كل من ذلك أفاد معنى جديدا فلا يكون إطنابا قلنا هو إطناب لما قبله من حيث رفع توهّم غيره و إن كان له معنى في نفسه. و كقوله تعالى: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ [٣]
فقوله و هم لا يشعرون احتراس لئلّا يتوهّم نسبة الظلم إلى سليمان. و إنما سمّي بالاحتراس لأنّ الاحتراس هو التحفظ، و فيه تحفّظ الكلام عن نقصان الإيهام. و وجه تسميته بالتكميل ظاهر. ثم النسبة بينه و بين الإيغال أنّ الاحتراس أعمّ منه من جهة أنه يكون في البيت و غيره و يكون في أثناء الكلام و آخره، بخلاف الإيغال فإنّه يجب أن يكون في آخر البيت و أخصّ منه من جهة أنّه يجب أن يكون لرفع إيهام خلاف المقصود بخلاف الإيغال فإنه لا يجب أن يكون لرفع الإيهام المذكور، فبينهما عموم و خصوص من وجه. و أما النسبة بينه و بين التذييل فالظاهر أنها المباينة لأنه يجب أن يكون الاحتراس لرفع إيهام خلاف المقصود، و يجب أن يكون التذييل للتأكيد، اللّهم إلّا أن يجوز كون الشيء مؤكّدا لشيء و رافعا لإيهام خلاف المقصود أيضا، فتكون النسبة بينهما حينئذ عموما من وجه. هذا كله خلاصة ما في الإتقان و الأطول و المطوّل و حواشيه.
الاحتراق:
[في الانكليزية]Combust planet
[في الفرنسية]Planete combuste ou brullee
مصدر من باب الافتعال، و عند المنجّمين هو جمع الشمس مع إحدى الخمسة المتحيّرة في درجة واحدة من فلك البروج و هو من أنواع النّظر كما يجيء.
الاحتساب، و الحسبة:
[في الانكليزية]Calculation ،religious practices
[في الفرنسية]Calcul ،pratiques religieuses
في اللغة بمعنى العدّ و الحساب و يجيء الاحتساب بمعنى الإنكار على شيء و الحسبة بمعنى التدبير. و في الشرع هما الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه و النهي عن المنكر إذا ظهر فعله.
ثم الحسبة في الشريعة عامّ يتناول كلّ مشروع يفعل للّه تعالى كالأذان و الإمامة و أداء الشهادة إلى كثرة تعداده. و لهذا قيل القضاء باب من أبواب الحسبة. و في العرف اختصّ بأمور أحدها إراقة الخمور و ثانيها كسر المعارف و ثالثها إصلاح الشوارع، كذا في نصاب الاحتساب [٤].
[١] المنافقون/ ١.
[٢] عروس الأفراح بشرح تلخيص المفتاح لأبي حامد بهاء الدين أحمد بن علي السبكي (- ٧٧٣ ه/ ١٣٧١ م). مصر، مطبعة الخانجي. د. ت. معجم المطبوعات العربية ١٠٠٢ و ١٩٨٣.
[٣] النمل/ ١٨.
[٤] نصاب الاحتساب لضياء الدين عمر بن محمد بن عوض الشافي السمناني. كلكوتا، د. ت. باعتناءSprenger . كشف الظنون ٢/ ١٩٥٣؛ معجم المطبوعات ٢٠٢٣؛ اكتفاء القنوع ٥٠٤؛Gals ,II ، ٤٢٧.