كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٠٨ - فائدة
أحدهما مقام الآخر في صورة التعدّد من غير تركيب فإنّ كلهم متفقون على صحته، بل إنّما لاختلاف في حال التركيب. فقال البعض و هو ابن الحاجب و أتباعه إنّه يصح، و استدلّ بأنّ امتناع القيام إن كان لمانع فالمانع إمّا المعنى و إمّا التركيب، و المعنى واحد، فلا يكون مانعا أصلا. و التركيب أيضا مفيد للمقصود و لا حجر فيه إذا صحّ فإذا لم يوجد المانع عن القيام صحّ القيام. و قيل يصح إذا كان من لغة واحدة و إلّا لا، فلا يصح مكان اللّه أكبر خداى بزرگ- بمعنى اللّه كبير- لكونهما من لغتين بخلاف اللّه أعظم فإنّه يصح. و قيل لا يجب في كلّ لفظ بل يصح في بعضها و لا يصح في البعض الآخر لعارض و إن كان من لغة واحدة، و هذا مذهب الإمام الرازي لأن صحّة التركيب من العوارض، و لا شك أنّ بعض العوارض يكون مختصا بالمعروض، و لا يوجد في غيره فيجوز أن يكون تركيب أحد المترادفين مع شيء صحيحا و مفيدا للمقصود و مختصا به بخلاف المرادف الآخر، لجواز أن يكون غير مفيد لذلك المقصود لأجل الاختصاص، كما يقال صلى اللّه عليه و لا يقال دعا عليه فضمّ صلى مع عليه يفيد المقصود و هو دعاء الخير، بخلاف ضمّ دعا مع عليه. فلفظ دعا و إن كان متحد المعنى مع صلى لكن ضمه مع عليه لا يفيد المقصود بل عكس المقصود، و هو دعاء الشر. و ملخص الدليل أنّ نفس المعنى و اللفظ في المرادف لا يمنع صحة إقامة أحدهما مقام الآخر، لكن صحة الضمّ و التركيب بحسب متعارف أهل اللغة و الاستعمال هي من عوارضها التي تصح في بعض الألفاظ دون الآخر، فهذه العوارض هي المانعة في بعض الألفاظ و في بعض المقام [١] كما مرّ في لفظ صلى و دعا، هكذا في شرح السلم للمولوي مبين.
اعلم أنّ الترادف عند البلغاء نوعان:
أحدهما جيّد و هو أن يؤتى بكلمتين لهما معنى واحد، و لكن ثمة فرق بينهما في الاستعمال، أو أن يكون للكلمة الثانية معنى ثان خاص أو أن توصف بصفة خاصة، مثل أرجو و آمل في اللغة العربية و هما مترادفتان و جيدتان أيضا لأنّ كلمة آمل و إن كانت بمعنى الرجاء، إلّا أنّها مخصوصة بكونها لا تستعمل إلّا في مكان محمود. و النوع الثاني: معيب و هو الإتيان بلفظتين لهما معنى واحد دون أن يكون لأحدهما أيّ فرق عن الأخرى، و يسمّى بعضهم هذا النوع: الحشو القبيح، كذا في جامع الصنائع.
و يعدّ عند بعضهم من باب الإطالة [٢]، كما في المطول في بحث الإطناب. و احترز بقوله لفائدة عن التطويل و هو أن يكون اللفظ زائدا على أصل المراد لا لفائدة، و لا يكون اللفظ الزائد متعينا نحو قول عدي بن الأبرش [٣] يذكر غدر الزّبّاء [٤] التي كانت ملكة غدرت بجذيمة بن
[١] المقامات (م).
[٢] بدان كه ترادف نزد بلغاء دو نوع است يكى هنر و آن آنست كه دو لفظ بيك معنى بيارد و ليكن ميان هر دو در استعمالات فرقى باشد و يا معني دوم خاص باشد و يا بصفتى مخصوص موصوف شده باشد چنانچه در ارجو و آمل ترادف است و هنر است چرا كه امل اگرچه بمعني رجا است ليكن مخصوص بر جاي محمود است دوم عيب و آن آنست كه هر دو لفظ بيك معنى بي فرقى آرد و بعضي اين را حشو قبيح نامند كذا في جامع الصنائع و بعض آن را از قسم تطويل مىشمارند.
[٣] هو عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة اللخمي، ابن أخت جذيمة الأبرش. من ملوك الحيرة بالعراق. تولى الحكم بعد مقتل خاله جذيمة و انتقم له من الزباء التي قتلته. و إليه ينسب ملوك الحيرة من بعده مثل النعمان بن المنذر. الاعلام ٥/ ٨٢، اليعقوبي ١/ ١٦٩ البغدادي ٣/ ٢٧١، طرفة الأصحاب ٣٣، الكامل لابن الاثير ١/ ١٢٢، العرب قبل الاسلام ٢٠١.
[٤] هي الزّباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع. توفيت عام ٢٨٥ م. ملكة مشهورة في العصر الجاهلي صاحبة تدمر و ملكة الشام و الجزيرة و تعرف باسم زنوبيا. و هناك اختلاف بين المؤرخين في اسمها، و قيل إن الزباء هذه غير زنوبيا. و تاريخها مشهور. الاعلام ٣/ ٤١.