كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٥ - العلم الطبعي
جهة أنّ موضوعه جسم طبعي [١] و هو جوهر، و الرياضي موضوعه كمّ و هو عرض، و الجوهر أشرف من العرض. و أيضا الطبعي [٢] في الأغلب معطي اللّمّ و الرياضي الإنّ، و معطي اللّم أفضل، و أيضا هو يشتمل على علم النفس و هو أمّ الحكمة و أصل الفضائل. و الرياضي أفضل من الطبعي [٣] من جهة أنّ الأحوال الوهمية و الخيالية غير متناهية القسمة، فهناك لا تقف عند حدّ، فهو أفضل مما هو محصور بين الحواصر؛ و أيضا الأمور الرياضية أصفى و ألطف و ألذّ و أتمّ عن [٤] الأمور المكدرة الجسمانية، و أيضا يقلّ التشويش و الغلط في براهينه العددية و الهندسية بخلاف الطبعي [٥]، بل الإلهي؛ و من أجل ذلك قيل إدراك الإلهي و الطبعي [٦] من جهة ما هو أشبه و أحرى لا باليقين، كذا في الصدري.
العلم الطبعي: [٧]
يسمّى أيضا بالعلم الأدنى و بالعلم الأسفل، و هو علم بأحوال ما يفتقر إلى المادة في الوجودين و تحقيقه قد سبق. و موضوعه الجسم الطبعي [٨] من حيث أن [٩] يستعد للحركة و السكون. و في إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين الأكفاني العلم الطبعي [١٠] و هو علم يبحث فيه عن أحوال الجسم المحسوس من حيث هو معرّض للتغيّر في الأحوال و الثبات فيها، فالجسم من هذه الحيثية موضوعه.
و أما العلوم التي تتفرّع عليه و تنشأ منه فهي عشرة: علم الطب و علم البيطرة و علم البيزرة [١١] و علم الفراسة و علم تعبير الرؤيا و علم أحكام النجوم و علم السحر و علم الطلسمات و علم السيميا و علم الكيمياء و علم الفلاحة، و ذلك لأن نظره إمّا يكون فيما يتفرّع على الجسم البسيط أو الجسم المركّب أو ما يعمهما. و الأجسام البسيطة إمّا الفلكية فأحكام النجوم و إمّا العنصرية فالطلسمات. و الأجسام المركّبة إمّا ما لا يلزمه مزاج و هو علم السيميا و ما يلزمه مزاج، فإمّا بغير ذي نفس فالكيميا أو بذي نفس، فإمّا غير مدركة فالفلاحة و إمّا مدركة، فإمّا لها مع ذلك أن يعقل أو لا، الثاني البيطرة و البيزرة و ما يجري مجراهما، و الذي بذي النفس العاقلة هو الإنسان، و ذلك إمّا في حفظ صحته و استرجاعها و هو الطبّ أو أحواله الظاهرة الدالة على أحواله الباطنة و هو الفراسة، أو أحوال نفسه حال غيبته عن حسّه و هو تعبير الرؤيا. و العام للبسيط و المركّب السحر، فلنذكر هذه العلوم على النهج المتقدم.
[١] الطبيعي (م، ع).
[٢] الطبيعي (م، ع).
[٣] الطبيعي (م، ع).
[٤] من (م، ع).
[٥] الطبيعي (م، ع).
[٦] الطبيعي (م، ع).
[٧] الطبيعي (م، ع).
[٨] الطبيعي (م، ع).
[٩] أن (- م).
[١٠] الطبيعي (م، ع).
[١١] علم البيزرة، علم يبحث عن أحوال الجوارح من الحيوان من حيث حفظ صحتها، و إزالة مرضها، و معرفة العلامات الدالة على قوتها من الصيد و ضعفها فيه.
كشف الظنون ١/ ٢٦٥ و مفتاح السعادة لطاش كبرىزاده ١/ ٣٣١.