كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٤٦ - فائدة
السادس إلى المصوّتة و الصامتة فالمصوتة حروف المدّ و اللين أي حروف العلّة الساكنة التي حركة ما قبلها مجانسة لها. و الصامتة ما سواها سواء كانت متحركة أو ساكنة و لكن ليس حركة ما قبلها من جنسها. فالألف أبدا مصوتة لوجوب كونها ساكنة و ما قبلها مفتوحا. و إطلاق اسم الألف على الهمزة بالاشتراك اللفظي. و أما الواو و الياء فقد تكونان صامتتين أيضا كذا في شرح المواقف. السابع إلى زمانية و آنية. و في شرح المواقف الحروف إمّا زمانية صرفة كالمصوتة فإنها زمانية عارضة للصوت باقية معه زمانا بلا شبهة. و كذا بعض الصوامت كالفاء و القاف و السين و الشين و نحوها ممّا يمكن تمديدها بلا توهّم تكرار، فإنّ الغالب على الظنّ أنها زمانية أيضا. و إمّا آنية صرفة كالتاء و الطاء و غيرهما من الصوامت التي لا يمكن تمديدها أصلا فإنها لا توجد في آخر زمان حبس النفس كما في لفظ بيت و فرط، أو في أوله كما في لفظ تراب، أو في آن يتوسطهما، كما إذا وقعت تلك الصوامت في أوساط الكلم فهي بالنسبة إلى الصوت كالنقطة و الآن بالنسبة إلى الخط و الزمان. و تسميتها بالحروف أولى من تسميتها بغيرها لأنها أطراف الصوت و الحرف هو الطرف. و أما آنية تشبه الزمانية و هي أن تتوارد افرادا آنية مرارا فيظن أنها فرد زماني كالراء و الحاء و الخاء، فإنّ الغالب على الظن أنّ الراء في آخر الدار مثلا راءات متوالية، كلّ واحد منها آني الوجود، إلّا أنّ الحسّ لا يشعر بامتياز أزمنتها فيظنها حرفا واحدا زمانيا، و كذا الحال في الحاء و الخاء كذا في شرح المواقف. الثامن إلى المتماثلة و المتخالفة. فالمتماثلة ما لا اختلاف بينها بذواتها و لا بعوارضها المسمّاة بالحركة و السكون كالياءين المتحركين بنوع واحد من الحركة. و المتخالفة ما ليس كذلك سواء كانت متخالفة بالذات و الحقيقة كالياء و الميم، أو بالعرض كالياء الساكنة و المتحركة كذا في شرح المواقف. هذا لكن المذكور في فن الصرف أنّ المتماثلة هي المتفقة في الحقيقة و إن كانت مختلفة بالعوارض. قال في الإتقان في بحث الإدغام نعني بالمتماثلين ما اتفقا مخرجا و صفة كالياءين و اللامين، و بالمتجانسين ما اتفقا مخرجا و اختلفا صفة كالطاء و التاء و الظاء و الثاء، و بالمتقاربين ما تقاربا مخرجا أو صفة كالدال و السين و الضاد و الشين انتهى. فالحروف على هذا أربعة أقسام. المتماثلة و المتجانسة و المتقاربة و ما ليس شيئا منها. التاسع إلى المجهورة و المهموسة فالمجهورة ما ينحصر جري النّفس مع تحركه. و المهموسة بخلافها أي ما لا ينحصر جري النفس مع تحركه.
و الانحصار الاحتباس و هي السين و الشين و الحاء و الخاء و الثاء المثلثة و التاء المثناة الفوقانية و الصاد المهملة و الفاء و الهاء و الكاف.
و المجهورة ما سواها، ففي المجهورة يشبع الاعتماد في موضعه. فمن إشباع الاعتماد يحصل ارتفاع الصوت، و الجهر هو ارتفاع الصوت فسمّيت بها. و كذا الحال في المهموسة لأنه بسبب ضعف الاعتماد يحصل الهمس و هو الإخفاء، فإذا أشبعت الاعتماد و جرى الصوت كما في الضاد و الزاء و العين و الغين و الياء فهي مجهورة رخوة، و إذا أشبعته و لم يجر الصوت كالقاف و الجيم و الطاء و الدال فهي مجهورة شديدة. قيل المجهورة تخرج أصواتها من الصدر، و المهموسة تخرج أصواتها من مخارجها في الفم و ذلك مما يرخي الصوت، فيخرج الصوت من الفم ضعيفا. ثم إن أردت الجهر بها و إسماعها أتبعت صوتها بصوت من الصدر لتفهم. و تمتحن المجهورة بأن تكرّرها مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، رفعت صوتك بها أو أخفيته، سواء أشبعت الحركات حتى تتولّد الحروف نحو قا قا قا، أو قو قو قو، أو قي قي