كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٣٣ - فائدة
التقدّم و هو أن لا يوجد أحدهما إلّا بالآخر، و هذا التوقّف من الطرفين ممتنع إذ يلزم حينئذ تقدّم كلّ واحد منهما على نفسه و على المتقدّم عليه، كذا في شرح إشراق الحكمة في بحث المغالطة.
التّوكّل:
[في الانكليزية]Confidence in God ،handing in everything to God
[في الفرنسية]Remise a Dieu ،confiance en Dieu
قال في خلاصة السلوك: قال بعض أهل المعرفة: التوكّل أن يصبر على الجوع اسبوعا من غير تشويش خاطر. و قيل التوكل أن لا تقضى اللّه من أجل رزقك باشتغال الأسباب و رؤية الرزق من اللّه تعالى فريضة. و من ترك الكسب و طمع في المخلوقين فهو متأكل و ليس بمتوكّل. و قال في مجمع السلوك: قال الصوفيّة في بيان حدود التوكّل كلاما كثيرا، و كلّ شخص تكلّم بما يناسب مقامه، و لذا اختلفت عباراتهم.
فقال بعضهم: التوكّل هو الثقة باللّه في العهود يعني: أن تؤمن بأنّ ما كان مقدّرا لك فهو واصل إليك و لو عارضك العالم. و كلّ ما لم يقسم لك فلن تحصل عليه بجدّك و اجتهادك.
و قال بعضهم: التوكّل هو أن يتساوى عندك الكثير و القليل و الموجود و المفقود. و قال بعضهم: الاسترسال بين يدي اللّه تعالى استرسالا بحيث تمضي حيث يريد. و قال بعضهم: التوكّل هو أن لا ترجو غير اللّه، و ألّا تخاف سواه. فالمتوكل هو ذلك الواثق بحقّ بأنّ الحقّ كل ما يفعله ترضى به و لا تتشكّى. و بعبارة أخرى: التسليم ظاهرا و باطنا. يقول أبو موسى:
إذا أحاطت بك الوحوش و الأفاعي من يسار و يمين فلا تحرّك رأسك خوفا منها. و لهذا قيل: التوكّل الاعتماد على اللّه تعالى في الوعد و الوعيد بإزالة الطّمع عمّن سواه. و يقول ذو النون المصري: التوكّل خلع الأرباب و قطع الأسباب.
فائدة:
المتوكّل يترك التداوي من باب العزيمة، و أخذ الدواء الذي يصفه الأطبّاء رخصة و هو لا ينافي العزيمة لقوله صلى اللّه عليه و سلم «تداووا عباد اللّه»، و قال: (ما من داء إلّا و له دواء عرفه من عرفه و جهله من جهله إلّا السام- و هو الموت-).
اعلم أنّ أسباب إزالة الضّرر ثلاثة أقسام؛ قطعي و وهمي و ظنّي.
أما القطعي فكالماء لدفع العطش و الخبز لسدّ الجوع. و ترك مثلهما ليس من التوكّل بالكليّة. بل إنّ تركهما في وقت يخشى فيه الموت حرام.
و الوهمي كالكي و الرّقى، و من شروط التوكّل ترك ذلك. لأنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم حين وصف المتوكلين قال: «و لا يكتوون و لا يسترقون».
و أمّا الظنيّ فكالفصد و الحجامة و الأدوية المسهّلة و بقية أبواب الطبّ المعروفة لدى الأطباء. و الأخذ بذلك ليس مناقضا للتوكّل.
و قد قال في «قوت القلوب»: فالتداوي رخصة وسعة و تركه ضيق و عزيمة، و اللّه يحب أن يؤخذ برخصته كما يحب أن يؤتى عزائمه. لكن كمال التوكّل أن لا يدور حول الدواء. و هذا أمر ميسّر فقط لأهل المكاشفة أو أهل الصّبر على المرض لينال بصبره الثواب الجزيل أو الخائف من ذنوبه فينسى وجعه و مرضه. انتهى ما في مجمع السلوك [١]
[١] و در مجمع السلوك گويد صوفيه در بيان حد توكل سخنها بسيار گفتهاند هركسى از مقام خويش سخنى گفته و عبارات ايشان هم از ان مختلف گشته بعضى گفتهاند توكل آنست كه خداى را استوار دارى در عهدها كه كرده است يعنى اعتقاد دارى كه هرچه قسمت تو كرده است به تو رسد اگرچه جهان بدفع ان مشغول شوند و هرچه بقسمت تو نكرده است بجد و جهدت اگرچه در جهانست به تو نرسد و بعضى گفتهاند كه توكل آنست كه برابر گردد نزد تو بسيار و اندك و موجود و معدوم و بعضى گفتهاند