كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٣ - فائدة
النبي صلى اللّه عليه و سلم بالشّرك، و استدل عليه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [١]، و غير ذلك مما سألوا عنه عليه الصلاة و السلام. و نحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه مع أحكام الظواهر لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلّم، فنحن أشد احتياجا إلى التفسير.
و أما شرفه فلا يخفى، قال اللّه تعالى يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٢]. و قال الأصبهاني [٣]: شرفه من وجوه: أحدها من جهة الموضوع، فإن موضوعه كلام اللّه تعالى الذي [هو] [٤] ينبوع كل حكمة و معدن كل فضيلة. و ثانيها من جهة الغرض، فإنّ الغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى و الوصول إلى السعادة الحقيقية التي هي الغاية القصوى. و ثالثها من جهة شدّة الحاجة، فإنّ كل كمال ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية و المعارف الدينية، و هي متوقفة على العلم بكتاب اللّه تعالى.
فائدة
اختلف الناس في تفسير القرآن هل يجوز لكل أحد الخوض فيه؟ فقال قوم لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن و إن كان عالما أديبا متّسعا في معرفة الأدلة و الفقه و النحو و الأخبار و الآثار، و ليس له إلّا أن ينتهي إلى ما روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم في ذلك. و منهم من قال: يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسّر إليها و هي خمسة عشر علما: اللغة و النحو و التصريف و الاشتقاق و المعاني و البيان و البديع و علم القراءات، لأنه يعرف به كيفية النطق بالقرآن، و بالقراءات يرجح بعض الوجوه المحتملة على بعض، و أصول الدين أي الكلام و أصول الفقه و أسباب النزول و القصص إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه، و الناسخ و المنسوخ ليعلم المحكم من غيره و الفقه و الأحاديث المبيّنة لتفسير المبهم و المجمل، و علم الموهبة، و هو علم يورثه اللّه تعالى لمن عمل بما علم، و إليه الإشارة بحديث «من عمل بما علم أورثه اللّه تعالى علم ما لم يعلم» [٥]. و قال البغوي [٦] و الكواشي [٧] و غيرهما: التأويل، و هو صرف الآية إلى معنى موافق لما
[١] لقمان/ ١٣.
[٢] البقرة/ ٢٦٩.
[٣] الأصبهاني: هو الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني أو الأصبهاني المعروف بالراغب. توفي حوالي العام ٥٠٢ ه/ ١١٠٨ م. أديب، من الحكماء العلماء و اشتهر أمره حتى قرن بالإمام الغزالي. له الكثير من المؤلفات. الأعلام ٢/ ٢٥٥، روضات الجنان ٢٤٩، كشف الظنون ١/ ٣٦، تاريخ حكماء الإسلام ١١٢، تاريخ آداب اللغة ٣/ ٤٤، بغية الوعاة ٣٩٦، الذريعة ٥/ ٤٥، سفينة البحار ١/ ٥٢٨ و غيرها.
[٤] هو (+ م، ع).
[٥] أخرجه العجلوني في كشف الخفاء، ٢/ ٣٤٧، الحديث رقم ٢٥٤٢، و قال عقبه: رواه أبو نعيم عن أنس. و رجعت إلى الحلية فلم أجده بهذا اللفظ، و وجدته بلفظ: «من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية، و من عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية، و من عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق». عن أبي بكر بن أبي قعدان. ج ١٠/ ٣٧٧، ترجمة أحمد بن أبي سعدان رقم ٦٥٠، و عنه: من عمل بما علم هدى و اهتدى.
[٦] البغوي: هو الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء. ولد عام ٤٣٦ ه/ ١٠٤٤ م و توفي عام ٥١٠ ه/ ١١١٧ م في مروالروذ. لقب بمحيي السنة، فقيه، محدث و مفسر، و له العديد من المصنفات. الأعلام ٢/ ٢٥٩ وفيات الأعيان ١/ ١٤٥، تهذيب ابن عساكر ٤/ ٣٤٥، دائرة المعارف الإسلامية ٤/ ٢٧.
[٧] الكواشي: هو أحمد بن يوسف بن الحسن بن رافع بن الحسين بن سويدان الشيباني الموصلي، موفق الدين ابو