كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٣٩ - فائدة
الاسم، لكنهم سموه فاعلا على القلّة، و لم يسموا المنصوب بالمفعول بناء على أنّ كل فعل لا بدّ له من فاعل، و قد يستغني عن المفعول.
و قال المولوي عصام الدين كما يسمّى الاسم فاعلا و اسما كذلك يسمّى الخبر مفعولا و خبرا انتهى. و قال السيّد السّند في حاشية المطول:
خبر كان شبيه بالمفعول و مندرج في نحوه إلّا أنه ليس قيدا للفعل و شبهه، بل الأمر بالعكس لأنّ الفعل الذي هو مسند صورة قيد للخبر الذي هو مسند حقيقة انتهى.
الأفق:
[في الانكليزية]Horizon
[في الفرنسية]Horizon
بضمتين و سكون الثاني أيضا في اللغة الطرف، و الآفاق الجمع على ما في الصراح.
و عند أهل الهيئة و أهل الأحكام من المنجّمين يطلق بالاشتراك على أشياء. فأهل الهيئة يطلقونه على ثلاث دوائر ثابتة. و أهل الأحكام يطلقونه على دائرة ثابتة أخرى أيضا. الأولى الأفق الحقيقي و هي دائرة عظيمة ثابتة حادثة في الفلك الأعلى مارّة بمركز العالم، يقوم الخطّ الواصل بين قطبيها و هما سمتا سمت الرأس، و القدم عمودا عليها أي على تلك الدائرة. و قيد الثابتة احتراز عن معدل النهار في عرض تسعين فإنه لا يسمّى أفقا. نعم يقال له أنه منطبق على الأفق، و الثانية الأفق الحسّي و يسمّى أيضا بالأفق المرئي و الشعاعي؛ و أفق الرؤية و هي دائرة صغيرة ثابتة حادثة في الفلك الأعلى تماسّ الأرض عن فوق، أي تماسّها من موضع قدم الناظر موازية للأفق الحقيقي. و لما كان الخط الواصل بين سمتي الرأس و القدم أعني الخط الذي على استقامة قامة الناظر عمودا على الأفق الحقيقي كان عمودا على الأفق الحسّي أيضا فإن العمود على أحد المتوازيين عمود على الآخر. و الثالثة الأفق الحسّي و يسمّى بالأفق المرئي أيضا، و هي دائرة ثابتة يرتسم محيطها في سطح الفلك الأعلى من طرف خطّ يخرج من البصر إلى سطح الفلك الأعلى مماسّا للأرض، إذا أدير ذلك الخطّ مع ثبات طرفه الذي في البصر و مماسّة [١] للأرض دورة تامة، و قطبا هذين الأفقين أيضا سمتا الرأس و القدم.
و فائدة قيد الثابتة فيهما سلامة تعريفهما من الانتقاض ببعض المدارات اليومية في عرض تسعين. و هذه الدائرة الثالثة قد تكون عظيمة و قد تكون صغيرة، إذ ربما تنطبق على الأولى، و ربما تقع تحتها أو فوقها، و ربما تقع تحت الثانية، بحسب إختلاف قامة الناظر، و هي الفاصلة بين ما يرى من الفلك و ما لا يرى منه حقيقة. و أما الثانية فلا تفصل أصلا. و أما الأولى فقد تفصل و قد لا تفصل، و التفاوت بين مركزي الحقيقي و الحسّي بالمعنى الثاني بقدر نصف قطر الأرض، و هذا القدر من التفاوت غير محسوس في فلك ما إلّا في فلك القمر، و لذا كان الظاهر من فلك القمر دائما أصغر من الحقيقي بمقدار معتدّ به. و هكذا التفاوت بين مركزي الحقيقي و الحسّي بالمعنى الأول.
و اعلم أنّ المنجمين يقيسون الطلوع و الغروب بالنسبة إلى الأفق الحقيقي و العامة بالنسبة إلى الحسّي بالمعنى الثاني. و اعلم أيضا أنّ الأفق رحوي إن انطبقت معدل النهار عليها و هو أفق عرض تسعين، و دور الفلك الأعظم هناك رحوي، أي يتحرك كحركة الرحى، و الأفق استوائي إن قامت عليها على قوائم، و يسمّى بالأفق المستقيم و أفق الإستواء أيضا و هو أفق خط الإستواء، و دور الفلك الأعظم هناك دولابي و الأفق مائل إن مالت عليها، و هذا الأفق هو أفق المواضع التي يكون لها عرض.
و قد يسمّى نفس تلك المواضع بالآفاق المائلة
[١] و مماسته (م).