كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٣٢ - حرف السين (س)
آت، فإنه لو اعتبرت الحركة لفات السجع لأنّ التاء من فات مفتوح و من آت مكسور منون هكذا في المطول.
فائدة: قال ابن الأثير: السجع يحتاج إلى أربع شرائط: اختيار المفردات الفصيحة و اختيار التأليف الفصيح و كون اللفظ تابعا للمعنى لا عكسه و كون كلّ واحدة من الفقرتين دالّة على معنى آخر، و إلّا لكان تطويلا.
فائدة: حروف الفواصل إمّا متماثلة كما مرّ أو متقاربة مثل الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [١]. قال الإمام فخر الدين و غيره فواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين بل تنحصر في المتماثلة و المتقاربة.
فائدة: هل يجوز استعمال السجع في القرآن؟ فيه خلاف. و الجمهور على المنع لأنّ أصله من سجع الطير أي صات، و القرآن من صفاته تعالى، و لا يجوز وصفه بصفتهم ما لم يرو [٢] الإذن بها. قال الرماني [٣] في إعجاز القرآن: ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقال في القرآن سجع بل فواصل، و فرّقوا بأنّ السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحال المعنى عليه، و الفواصل هي التي تتبع المعاني و لا تكون مقصودة في نفسها. قال: و لذلك كانت الفواصل بلاغة و السجع عيبا و تبعه على ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني. و نقله عن نص أصحابنا كلهم و أبي الحسن الأشعري. قال ذهب كثير من غير الأشاعرة إلى إثبات السجع في القرآن و زعموا أنّ ذلك مما يبين به فضل الكلام و أنّه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان و الفصاحة، كالجناس و الالتفات و نحوهما. قال و أقوى ما استدلوا به الاتفاق على أنّ موسى أفضل من هارون، و لمكان السجع قيل في موضع هارون و موسى. و لما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو و النون قيل موسى و هارون.
قالوا و هذا يفارق أمر الشّعر لأنّه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلّا مقصودا إليه، و إذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذي نسميه شعرا، و ذلك القدر مما يتفق وجوده من المفخّم، كما يتفق وجوده من الشاعر. و ما جاء في القرآن من السجع فهو كثير لا يصحّ أن يتفق كله غير مقصود إليه، و بنوا الأمر في ذلك على تجديد [٤] معنى السجع، فقال أهل اللغة: هو موالاة الكلام على حدّ واحد. و قال ابن دريد [٥]:
سجعت الحمامة معناه ردّدت صوتها. قال القاضي: و هذا غير صحيح. و لو كان القرآن سجعا لكان داخلا في أساليب كلامهم، و حينئذ لم يقع بذلك الإعجاز، و لو جاز أن يقال هو سجع معجز لجاز أن يقولوا شعر معجز. و كيف السجع مما كان بالغه [٦] الكهان من العرب و نفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفي الشّعر، لأنّ الكهانة تنافي النّبوات بخلاف الشّعر، و قد قال صلى اللّه عليه و سلم «أسجع كسجع الكهان» فجعله مذموما.
[١] الفاتحة/ ٢- ٣.
[٢] يرد (م).
[٣] هو علي بن عيسى بن علي بن عبد اللّه، أبو الحسن الرماني. ولد ببغداد عام ٢٩٦ ه/ ٩٠٨ م و فيها توفي عام ٣٨٤ ه/ ٩٩٤ م. معتزلي، مفسّر، نحوي. له الكثير من المصنفات اللغوية الهامة. الاعلام ٤/ ٣١٧، بغية الوعاة ٣٤٤، وفيات الاعيان ١/ ٣٣١، تاريخ بغداد ١٢/ ١٦، انباه الرواة ٢/ ٢٩٤.
[٤] تحديد (م).
[٥] هو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، أبو بكر. ولد عام ٢٢٣ ه/ ٨٣٨ م. و توفي ببغداد عام ٣٢١ ه/ ٩٣٣ م. من أئمة اللغة و الادب. كان أشعر العلماء و أعلم الشعراء. له العديد من الكتب الهامة. الاعلام ٦/ ٨٠، إرشاد الأريب ٦/ ٤٨٣، وفيات الأعيان ١/ ٤٩٧، آداب اللغة ٢/ ١٨٨، لسان الميزان ٥/ ١٣٢، تاريخ بغداد ٢/ ١٩٥.
[٦] تألفه (م).