كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٦٢ - فائدة
يستتر بالظلمة كذلك يستتر بالنور الغالب كاستتار نور الكواكب بغلبة نور الشمس. و قلنا فجأة لأنّ صدمة نور الجمال في النظرة الأولى أكثر و في النظرات بعدها تقلّ على التدريج لحصول الأنس بوصول الجنس، حتى إذا استقرّ نازل حال المشاهدة و نزل كل جزء من أجزاء الوجود إلى أصله عاد شعاع العقل إلى عالم النّفس و العقل و ظهر التمييز بين المتفرّقات من المعقولات و المحسوسات. و تسمّى هذه الحالة صحّوا، نظيره في هذا العالم محبوب دخل على محبّه فجأة فأذهله عما فيه من الأمر بحيث غاب متحيّرا في مشاهدته عن العقل و التمييز فلمّا كرّر النظر إلى محاسنه و جماله و استأنس بلقائه و وصاله عاد التمييز و التبصير و زال الدهش و التحير. و السّكر حال شريف يعتور عليه صحوان: صحو قبله [١] و هو تفرقة محضة ليس من الأحوال بشيء، و صحو بعده، و يسمّى الصحو الثاني و صحو الجمع و الصحو بعد المحو، و هو حال يصير مقاما و يكون أعزّ من السّكر لاشتماله على الجمع و التفرقة، و لكونه لا ينال إلّا بعد العبور على ممر السّكر و الجمع.
فالصحو الأول حضيض النقصان لإفادته إثبات الحدث. و السّكر معراج السالكين لإفادته محو الحدث. و الصحو الثاني أوج الكمال لإفادته إثبات القدم و إفادة السّكر محو الحدث لأنه نتيجة مشاهدة جمال القدم، و نور القدم يزيل ظلمة الحدث، إلّا أنّ حال الشهود لا تدوم في البداية بل تلوح و تخفي سريعا كالبوارق فلا يزيل نوره ظلمة وجود السيّار بالكلية بل يزول تارة و يعود أخرى. و يتردد السائر بين الصّحو الأوّل المثبت للحدث و السّكر الماحي له، و تسمّى هذه الحالة تلوينا. فإذا استقرّ حال المشاهدة دام محو الحدث و إثبات القدم، و تسمّى هذه الحالة تمكينا لدوام الوجدان. و صاحب السّكر لا يدوم وجدانه بل يجد تارة و يفقد أخرى، و يكون مأسورا تحت تصرّف التلوين. و مناط تلوينه الوجود الذي هو مثار الصّحو الأوّل. و السالك لا يستغني عن السّكر ما لم يخلص عن الصّحو الأوّل، فإذا خلص إلى الصّحو الثاني صار غنيا عن السّكر.
اعلم أنّ السّكر الزائل في الصّحو الثاني هو الذي يظهر من مشاهدة جمال الصّفات، و لا تستقرّ من حال الشهود إلّا هذه. و السّكر الواقع في الصّحو الثاني هو الذي يظهر من مشاهدة جمال الذات فلا يزول لعدم استقرار حال شهود الذات، فإنّه لا تحصل لأحد منها في الدنيا إلّا لمحات يسيرة كقوله عليه السلام: «لي مع اللّه وقت» عبارة عنها و موطن استقرارها الآخرة، و الرؤية الموجودة في الآخرة لأهلها هي هذه، و المقام المحمود لعله عبارة عنها، كذا في شرح القصيدة الفارضية.
السّكوب:
[في الانكليزية]Liquid drug for external use
[في الفرنسية]Medicament liquide a usage externe
بالفتح هو أن تغلي الأدوية و تصبّ على العضو قليلا قليلا و يجيء في لفظ النطول. و في بحر الجواهر السّكوبات بالفتح هي السّيالات التي تصبّ على الأعضاء قليلا قليلا عن قريب.
قال أبو الفرج: الفرق بينه و بين النطول أنّ النطول يستعمل في الشيء الغليظ و يشبه أن يكون من النطل و هو الدردي و السكوب يستعمل في الشيء الرقيق.
السّكون:
[في الانكليزية]Absence of vowel ،immobilitiy
-
[في الفرنسية]Absence de voyelle ،immobilite
بضم السين و الكاف هو يطلق على معنيين. أحدهما ما هو من صفات الحروف
[١] قلبه (م، ع).