كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥ - التقسيم
الأطول: المراد الاستحضار لا الملكة المطلقة، و عدم حصول العلم المدوّن لأحد و هو يتزايد يوما فيوما ليس بممتنع و لا بمستبعد، فإنّ استحالة معرفة الجميع لا ينافي كون العلم سببا لها، و تسمية البعض فقيها أو نحويا أو حكيما كناية عن علوّ شأنه في العلم بحيث كأنه حصل له الكلّ، و بالجملة فملكة الاستحصال ليست علما و إنما الكلام في أن ملكة استحضار أكثر المسائل مع ملكة استحصال الباقي هل هو العلم أم لا؟ فمن أراد أن يكون إطلاق الفقيه على الأئمة حقيقة مع عجزهم عن جواب بعض الفتاوى التزم ذلك، و أمّا على ما سلكنا من أنّ الإطلاق مجازي فلا يلزمه.
التقسيم
اعلم أن هاهنا، أي في مقام تقسيم العلوم المدوّنة التي هي إمّا المسائل أو التصديق بها، تقسيمات على ما في بعض حواشي شرح المطالع [١]. و قال السيّد السّند إن [العلم] [٢] بمعنى ملكة الإدراك يتناول العلوم النظرية.
الأول: العلوم إمّا نظرية أي غير متعلّقة بكيفية عمل، و إمّا عمليّة أي متعلّقة بها. فالمنطق و الحكمة العملية و الطب العملي و علم الخياطة كلّها داخلة في العملي لأنها بأسرها متعلّقة بكيفية عمل: إمّا ذهني كالمنطق أو خارجي كالطّب مثلا؛ توضيحه أن العملي و النظري يستعملان لمعان: أحدها في تقسيم العلوم مطلقا كما عرفت. و ثانيها في تقسيم الحكمة، فإن العملي هناك علم بما يكون وجوده بقدرتنا و اختيارنا، و النظري علم بما لا يكون وجوده بقدرتنا و اختيارنا. و ثالثها ما ذكر في تقسيم الصناعات من أنها [إمّا] [٣] عملية أي يتوقّف حصولها على ممارسة العمل أو نظرية [أي] [٤] لا يتوقف حصولها عليها، و على هذا فعلم الفقه و النحو و المنطق و الحكمة العملية و الطبّ العملي خارجة عن العملي إذ لا حاجة في حصولها إلى مزاولة الأعمال، بخلاف علوم الخياطة و الحياكة و الحجامة لتوقفها على الممارسة و المزاولة. و العملي بالمعنى الأول أعم من العملي المذكور في تقسيم الحكمة، لأنه يتناول ما يتعلّق بكيفية عمل ذهني كالمنطق و لا يتناوله العملي المذكور في تقسيم الحكمة لأنه هو الباحث عن أحوال ما لاختيارنا مدخل في وجوده مطلقا، أو الخارجي.
و موضوع المنطق معقولات ثانية لا يحاذى بها أمر في الخارج، و وجودها الذهني لا يكون مقدورا لنا فلا يكون داخلا في العملي بهذا المعنى.
و أما العملي المذكور في تقسيم الصناعات فهو أخصّ من العملي بكلا المعنيين لأنه قسم من الصناعة المفسرة بعلم متعلّق بكيفية العمل سواء حصل بمزاولة العمل أولا، فالعملي بالمعنى الأول نفس الصناعة، و بالمعنى الثاني أخصّ من الأول لكنه أعمّ من هذا المعنى الثالث لعدم المزاولة ثمة بخلافها هاهنا.
[١] شرح المطالع أو لوامع الأسرار شرح مطالع الأنوار لقطب الدين محمد بن محمد الرازي (- ٧٦٦ ه)، طهران ١٣١٤. معجم المطبوعات العربية، ٩١٩- ٩٢٠.
[٢] العلم (+ م، ع).
[٣] إمّا (+ م، ع).
[٤] أي (+ م، ع).