كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٠٨ - فائدة
يسمّى حالا و الثاني أعني المنعوت يسمّى محلا كالتعلّق بين البياض و الجسم المقتضي لكون البياض نعتا، و كون الجسم منعوتا به، بأن يقال جسم أبيض. و هذا هو المرضي عند المتأخرين، و منهم الشارح الجديد للتجريد [١]. و أورد عليه من وجوه. الأول أنه إن أريد بالاختصاص الناعت ما يصحّح حمل النعت على المنعوت بالمواطأة فلا يصدق على حلول أصلا، إذ لا تحمل الصورة على الهيولى و لا العرض كالبياض على الجسم.
و إن أريد به ما يصحّ حمله عليه بالاشتقاق أو الأعمّ فيلزم أن يكون المال حالا في المالك و بالعكس، و كذا حال الجسم مع المكان و الكوكب مع الفلك، بل يكون الموضوع و الهيولى حالا في العرض و الصورة إذ يصح أن يقال المالك ذو مال و بالعكس، و الجسم و الكوكب ذو مكان و ذو فلك و بالعكس، و العرض و الهيولى ذو موضوع و ذو صورة. و أجاب عنه السّيد السّند بما حاصله اختيار الثاني و الثالث من الترديد. و المراد أن يكون النعت بذاته نعتا للمنعوت كالبياض فإنّه بذاته وصف للجسم بخلاف المال فإنّه ليس بذاته صفة للمالك، بل الصفة إنّما هو التملك الذي هو إضافة بين المال و المالك، و المال بواسطة تلك الإضافة نعت له، و كذا حال الجسم و الكوكب مع المكان و الفلك، و كذا الموضوع و الهيولى مع العرض و الصورة. و محصوله أنّ هذا الاختصاص أمر بديهي لا يتحقّق إلّا فيما له حصول في الآخر على وجه لا يكون للنعت جزء يتميّز عن المنعوت في الوضع إذا كان من المحسوسات. و أجيب أيضا باختيار الشقّ الثاني أو الثالث. و المراد من التعلّق الخاص ما هو على وجه الافتقار بأن يكون أحدهما مفتقرا إلى الآخر. و فيه أنّ الهيولى بالنسبة إلى الصورة و العلّة بالنسبة إلى المعلول يصدق عليه
الاختصاص بالاشتقاق على وجه الافتقار. و يمكن الجواب أيضا باختيار الثاني أو الثالث و بجعل التمثيل و هو قوله كالتعلّق بين البياض و الجسم الخ من تتمّة التعريف. و لا يخفى أنّ تعلّق المال بالمالك و الجسم بالمكان و الكوكب بالفلك و الهيولى بالنسبة إلى الصور و غيرها و أمثالها ممّا لم يذكر ليس كتعلّق البياض بالجسم.
و الثاني أنّ تفسير الاختصاص الناعت بالتعلّق الخاص تعريف للاختصاص بالخاصّ فيلزم تعريف الشيء بنفسه.
و الثالث أنّ تفسيره بقوله بحيث يصير أحد المتعلّقين نعتا الخ تعريف للنعت بالنعت.
و الجواب عنهما أنّ هذا التفسير تنبيه لا تعريف.
و يظهر من هذا التنبيه الجواب عن جميع ما فيه.
و الرابع أنّه يصدق على اختصاص الصفات الاعتبارية كالوجوب و الإمكان و الحدوث و غير ذلك، و يلزم منه أن يكون هذه الصفات حالة و ليس كذلك، لأنّهم حصروا الحال في الصورة و العرض. و الجواب أنّ المراد الاختصاص الناعت بالنعوت الحقيقية. أو نقول إنّ هذا ليس بتفسير بل تنبيه كما عرفت كذا ذكر العلمي.
و قال بعض المتكلّمين الحلول هو الحصول على سبيل التبعية. قال جمهور المتكلّمين إنّ اللّه تعالى لا يحلّ في غيره لأنّ الحلول هو الحصول على سبيل التبعية و إنّه ينفي الوجوب الذاتي. إن قيل يجوز أن يكون الحلول بمعنى الاختصاص الناعت كما في الصفات و كونه منافيا للوجوب ممنوع و إلّا لم يقع الترديد في الصفات. قيل لا يراد بالتبعية [٢] في التحيّز حتى يرد أنّ الحلول بمعنى الاختصاص الناعت، بل أريد أنّ الحال تابع للمحلّ في الجملة،
[١] الشرح الجديد: لعلاء الدين علي بن محمد الشهير بقوشنجي (- ٨٧٩ ه) و هو شرح لكتاب تجريد الكلام للعلامة نصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد الطوسي (- ٦٧٢ ه). كشف الظنون، ١/ ٣٤٦- ٣٤٨.
[٢] التبعية (م، ع).