كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٣٩ - فائدة
أشدها موافقة للغرض و أفصحها. و مهما تردّد المحذوف بين الحسن و الأحسن وجب تقدير الأحسن في التنزيل لأنّ اللّه وصف كتابه بأنه أحسن الحديث.
فائدة:
إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا و الباقي فاعلا و بين كونه مبتدأ و الباقي خبرا فالثاني أولى لأنّ المبتدأ عين الخبر، فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفا كلا حذف. فأمّا الفعل فإنه غير الفاعل، اللهم إلّا أن يعتضد الأول برد آية [١] أخرى في ذلك الموضع أو بموضع آخر يشبهه. و إذا دار بين كونه مبتدأ و خبرا فقال الواسطي [٢] كونه مبتدأ أولى لأنّ الخبر محط الفائدة. و قال العبدي [٣] الأولى الخبر لأنّ التجوّز في آخر الجملة أسهل. و إذا دار الأمر بين كونه أولا و ثانيا فالثاني أولى، و من ثمّ رجّح أنّ المحذوف في نحو أ تحاجّونّي نون الوقاية لا نون الرفع.
فائدة:
في حذف المفعول اختصارا و اقتصارا جرت عادة النحاة أن يقولوا بحذف المفعول اختصارا و اقتصارا و يريدون بالاختصار الحذف بدليل، و بالاقتصار الحذف بغير دليل، و يمثلونه بنحو كلوا و اشربوا أي أوقعوا هذين الفعلين.
و التحقيق أن يقال كما قال أهل البيان تارة يتعلّق الغرض بالإعلام بمجرّد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه و من أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا إلى فعل كون عام، فيقال: حصل حريق أو نهب، و تارة يتعلّق بالإعلام بمجرّد إيقاع الفاعل للفعل فيقتصر عليه، و لا يذكر المفعول و لا ينوى لأنّ المنوي كالثابت، و لا يسمّى محذوفا لأنّ الفعل ينزّل لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له، و منه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٤] و تارة يقصد إسناد الفعل إلى فاعله و تعليقه بمفعوله فيذكران. و هذا النوع إذا لم يذكر مفعوله قيل إنه محذوف. و قد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب تقديره نحو أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [٥].
و قد يشتبه الحال في الحذف و عدمه نحو قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [٦] قد يتوهّم أنّ معناه نادوا فلا حذف، أو سمّوا فالحذف واقع.
فائدة:
اختلف في الحذف فالمشهور أنه من المجاز و أنكره البعض لأنّ المجاز استعمال اللفظ في غير موضعه و الحذف ليس كذلك.
و قال ابن عطية [٧] حذف المضاف و هو عين المجاز و معظمه و ليس كل حذف مجازا. و قال الفراء في الحذف أربعة أقسام. قسم يتوقف عليه صحة اللفظ و معناه من حيث الإسناد نحو
[١] أن يرد (ع). يعتض برواية أخرى (م).
[٢] هو القاسم بن القاسم بن عمر بن منصور، أبو محمد الواسطي. ولد بواسط عام ٥٥٠ ه/ ١١٥٥ م. و توفي بحلب عام ٦٢٦ ه/ ١٢٢٩ م. عالم بالعربية، و له شعر. له عدة مؤلفات. الاعلام ٥/ ١٨٠، فوات الوفيات ٢/ ١٢٨، بغية الوعاة ٣٨٠، إرشاد الأريب ٦/ ١٨٥.
[٣] هو علي بن الحسن بن اسماعيل العبدي، ابو الحسن. ولد بالبصرة عام ٥٢٤ ه/ ١١٣٠ م. و توفي فيها عام ٥٩٩ ه ١٢٠٣ م.
أديب، عروضي، فاضل ثقة. له عدة مصنفات. الاعلام ٤/ ٢٧٤، انباه الرواة ٢/ ٢٤٢، ارشاد الأريب ٥/ ١٤٦.
[٤] الزمر/ ٩.
[٥] الفرقان/ ٤١.
[٦] الإسراء/ ١١٠.
[٧] هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي، ابو محمد. ولد بغرناطة عام ٤٨١ ه/ ١٠٨٨ م.
و توفي بلورقة (الأندلس) عام ٥٤٢ ه/ ١١٤٨ م. مفسّر، فقيه، عارف بالأحكام و الحديث، له شعر و مؤلفات هامة. الاعلام ٣/ ٢٨٢، نفح الطيب ١/ ٥٩٣، قضاة الأندلس ١٠٩، بغية الملتمس ٣٧٦، بغية الوعاة ٢٩٥.