كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦١٤ - التقسيم
زيدا قائما أو حكما نحو زيد في الدار قائما، فإنّ الضمير المستكن في الظرف ملفوظ حكما أو معنويا بأن يكون فاعلية الفاعل و مفعولية المفعول باعتبار معنى يفهم من فحوى الكلام، نحو: هذا زيد قائما، فإنّ لفظ هذا يتضمن الإشارة و التنبيه أي أشير أو أنبّه إلى زيد قائما.
التقسيم
تنقسم الحال باعتبارات. الأول: انقسامها باعتبار انتقال معناها و لزومه إلى قسمين منتقلة و هو الغالب و ملازمة و ذلك واجب في ثلاث مسائل إحداها الجامدة الغير المؤوّلة بالمشتقّ نحو هذا مالك ذهبا و هذه جبّتك خزّا. و ثانيتها المؤكّدة نحو وَلَّى مُدْبِراً [١]. و ثالثتها التي دلّ عاملها على تجدّد صاحبها نحو وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [٢]. و تقع الملازمة في غير ذلك بالسماع، و منه قائِماً بِالْقِسْطِ [٣] إذا أعرب حالا. و قول جماعة إنها مؤكّدة وهم لأنّ معناها غير مستفاد مما قبلها هكذا في المغني [٤]
الثاني انقسامها بحسب التبيين و التوكيد إلى مبيّنة و هو الغالب و تسمّى مؤسّسة أيضا. و إلى مؤكّدة و هي التي يستفاد معناها بدونها و هي ثلاثة:
مؤكّدة لعاملها نحو ولى مدبرا، و مؤكّدة لصاحبها نحو جاء القوم طرا و نحو لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [٥] و مؤكّدة لمضمون جملة نحو زيد أبوك عطوفا. و أهمل النحاة المؤكّدة لصاحبها، و مثّل ابن مالك و ولده بتلك الأمثلة للمؤكّدة لعاملها و هو سهو هكذا في المغني.
قال المولوي عصام الدين الحال الدائمة ما تدوم ذا الحال أو تكون كالدائم له و المنتقلة بخلافها، و قد سبق إليه الإشارة في بيان فوائد قيود التعريف. و صاحب المغني سمّاها أي الحال الدائمة بالملازمة، إلّا أنّ ظاهر كلامهما يدلّ على أنها تكون دائمة لذي الحال لا أن تكون كالدائمة له فليس فيما قالا مخالفة كثيرة إذ يمكن التوفيق بين كلاميهما بأن يراد باللزوم في كلام صاحب المغني أعمّ من اللزوم الحقيقي و الحكمي، فعلم من هذا أنّ المنتقلة مقابلة للدائمة و أنّ المؤكّدة قسم من الدائمة مقابلة للمؤسّسة. و منهم من جعل المؤكّدة مقابلة للمنتقلة. فقد ذكر في الفوائد الضيائية أنّ الحال المؤكدة مطلقا هي التي لا تنتقل من صاحبها ما دام موجودا غالبا، بخلاف المنتقلة و هي قيد للعامل بخلاف المؤكّدة انتهى.
و قال الشيخ الرضي: الحال على ضربين:
منتقلة و مؤكّدة، و لكل منهما حد لاختلاف ماهيتهما. فحدّ المنتقلة جزء كلام يتقيد بوقت حصول مضمونه تعلق الحدث بالفاعل أو المفعول و ما يجري مجراهما. و بقولنا جزء كلام تخرج الجملة الثانية في ركب زيد و ركب مع ركوبه غلامه إذا لم تجعلها حالا. و بقولنا بوقت حصول مضمونه يخرج نحو: رجع القهقرى لأنّ الرجوع يتقيّد بنفسه لا بوقت حصول مضمونه.
و قولنا تعلق الحدث فاعل يتقيّد و يخرج منه النعت فإنّه لا يتقيد بوقت حصوله ذلك التعلّق، و تدخل الجملة الحالية عن الضمير لإفادته تقيّد ذلك التعلّق و إن لم يدلّ على هيئة الفاعل و المفعول. و قولنا و ما يجري مجراهما يدخل فيه الحال عن الفاعل و المفعول المعنويين و عن المضاف إليه. و حدّ المؤكّدة اسم غير حدث
[١] النمل/ ١٠ القصص/ ٣١.
[٢] النساء/ ٢٨.
[٣] آل عمران/ ١٨.
[٤] المغني، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب للأنصاري ورد سابقا.
[٥] يونس/ ٩٩.