كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦١٣ - حرف الحاء (ح)
الحالة أعم من أن تكون محقّقة كما في الحال المحقّقة أو مقدّرة كما في الحال المقدّرة.
و أيضا هي أعمّ من حال نفس الفاعل أو المفعول أو متعلّقهما مثلا نحو جاء زيد قائما أبوه، لكنه يشكّل بمثل جاء زيد و الشمس طالعة، إلّا أن يقال: الجملة الحالية تتضمّن بيان صفة الفاعل أي مقارنة بطلوع الشمس.
و أيضا هي أعمّ من أن تدوم الفاعل أو المفعول أو تكون كالدائم لكون الفاعل أو المفعول موصوفا بها غالبا كما في الحال الدائمة، و من أن تكون بخلافه كما في الحال المنتقلة. و لا بدّ من اعتبار قيد الحيثية المتعلّقة بقوله يبيّن أي يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به من حيث هو فاعل أو مفعول. فبذكر الهيئة خرج ما يبيّن الذات كالتمييز، و بإضافتها إلى الفاعل و المفعول به يخرج ما يبيّن هيئة غيرهما كصفة المبتدأ نحو: زيد العالم أخوك. و بقيد الحيثية خرج صفة الفاعل أو المفعول فإنّها تدلّ على هيئة الفاعل أو المفعول مطلقا لا من حيث إنّه فاعل أو مفعول. ألا ترى أنهما لو انسلخا عن الفاعلية و المفعولية و جعلا مبتدأ و خبرا أو غير ذلك كان بيانها لهيئتهما محالا [١]. و هذا الترديد على سبيل منع الخلوّ لا الجمع، فلا يخرج منه نحو ضرب زيد عمروا راكبين. و المراد بالفاعل و المفعول به أعمّ من أن يكون حقيقة أو حكما فيدخل فيه الحال عن المفعول معه لكونه بمعنى الفاعل أو المفعول به، و كذا عن المصدر مثل:
ضربت الضرب شديدا فإنه بمعنى أحدثت الضرب شديدا، و كذا عن المضاف إليه كما إذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا يصحّ حذفه و قيام المضاف إليه مقامه، فكأنّه الفاعل أو المفعول نحو: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [٢] إذ يصح أن يقال: بل نتبع إبراهيم حنيفا، أو كان المضاف فاعلا أو مفعولا و هو جزء المضاف إليه، فكان الحال عنه هو الحال عن المضاف، و إن لم يصح قيامه مقامه كمصبحين في قوله تعالى أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [٣] فإنّه حال عن هؤلاء باعتبار أن الدابر المضاف إليه جزؤه و هو مفعول ما لم يسمّ فاعله باعتبار ضميره المستكن في المقطوع. و لا يجوز وقوع الحال عن المفعول فيه و له لعدم كونهما مفعولين لا حقيقة و لا حكما.
اعلم أنّه جوّز البعض وقوع الحال عن المبتدأ كما وقع في چلپي التلويح، و جوّز المحقق التفتازاني و السيّد الشريف وقوع الحال عن خبر المبتدأ، و قد صرّح في هداية النحو [٤] أنّه لا يجوز الحال عن فاعل كان. فعلى مذهبهم هذا الحدّ لا يكون جامعا، و الظاهر أنّ مذهب ابن الحاجب مخالف لمذهبهم، و لذا جعل الحال في: زيد في الدار قائما عن ضمير الظرف لا من زيد المبتدأ، و جعل الحال في:
هذا زيد قائما عن زيد باعتبار كونه مفعولا لأشير أو أنبه المستنبطين من فحوى الكلام.
و قوله لفظا أو معنى أي سواء كان الفاعل و المفعول لفظيا بأن يكون فاعلية الفاعل و مفعولية المفعول باعتبار لفظ الكلام و منطوقه من غير اعتبار أمر خارج يفهم من فحوى الكلام، سواء كانا ملفوظين حقيقة نحو ضربت
[١] بحاله (م، ع).
[٢] البقرة/ ١٣٥.
[٣] الحجر/ ٦٦.
[٤] هداية النحو: لمؤلف مجهول، قال أنه مختصر مضبوط في النحو جمعت فيه مهمات النحو على ترتيب الكافية لابن الحاجب (- ٦٤٦ ه). و يذكر بروكلمان انه تهذيب للكافية و مؤلّفه مجهول، إلا انه ينسب في رامپور ١/ ٥٥٧ لمولوي سراج الدين الأودهي الذي ألّف كتاب ميزان الصرف. معجم المطبوعات العربية و المعرّبة، ص ٢٠٢٤. بروكلمان، ج ٥، ص ٣٢٦.