كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٦٦ - فائدة
القضية المعقولة كاشتمال الكلّ على الجزء حتى لا يرد أنّ الإيقاع علم، فكيف يكون جزء من المعلوم الذي هو القضية.
اعلم أنهم قالوا الموجبة تستدعي وجود الموضوع دون السالبة، يعني أنّ صدق الموجبة يستلزم وجود الموضوع حال ثبوت المحمول له و اتحاده معه في ظرف ذلك الموضوع، إن ذهنا فذهنا و إن خارجا فخارجا و إن ساعة فساعة و إن دائما فدائما، بخلاف صدق السالبة فإنّه لا يستلزم وجود الموضوع بل قد يصدق بانتفائه ضرورة أنّ ما لا ثبوت له في نفسه فكيف يثبت له غيره؟ لكن تحقّق مفهوم السالبة في الذهن يستلزم وجود موضوعه في الذهن حال الحكم فقط. قال شارح إشراق الحكمة قولنا لا بد للإثبات من أن يكون على ثابت بخلاف النفي فإنّه يجوز على المنفي ليس معناه ما يسبق إلى الفهم و هو أنّ موضوع السالبة يجوز أن يكون معدوما في الخارج دون موضوع الموجبة على ما ظنّ، و علّل به كون السالبة أعمّ من الموجبة لأنّ موضوع الموجبة أيضا قد يكون معدوما في الخارج، كقولنا اجتماع الضدين محال، و لا أنّ موضوع الموجبة يجب أن يتمثّل في خارج أو ذهن دون موضوع السالبة، لأنّ موضوع السالبة لا بد أن يكون كذلك، بل معناه أنّ السّلب يصحّ عن الموضوع الغير الثابت أي إذا أخذ من حيث هو غير ثابت على معنى أنّ للعقل أن يعتبر هذا في السلب بخلاف الإثبات فإنّه و إن صحّ على الموضوع الغير الثابت لكن لا يصحّ عليه من حيث هو غير ثابت بل من حيث إنّ له ثبوتا ما لأنّ الإثبات يقتضي ثبوت شيء حتى يثبت له شيء. و لذا صحّ أن يقال المعدوم من حيث هو معدوم ليس بزيد و لا يصحّ أن يقال بأنّه من حيث هو معدوم زيد بل من حيث له ثبوت في الذهن. و لغفلة الجمهور عن هذه الحيثية لدقتها و غموضها ظن أنّ العموم إنّما هو لجواز كون موضوع السالبة معدوما في الخارج دون الموجبة و لا يصحّ ذلك إلّا بأن يؤول بما ذكرنا. و يقال مرادهم [١] منه أنّ السّلب يصحّ عن المعدوم من حيث هو معدوم دون الإيجاب فيستقيم و لا يرد الإشكال، فتمحّض بما ذكرنا أنّ المراد [٢] بوجود الموضوع في الموجبة و السالبة شيء واحد، و هو تمثّله في وجود أو و هم ليحكم عليه بحسب تمثله، و أنّ السالبة البسيطة إنّما تكون أعمّ من الموجبة المعدولة المحمول إذا كان موضوعها غير ثابت، و أخذ من حيث هو غير ثابت لاستحالة إثبات عدم محمول السالبة لموضوعها من حيث هو غير ثابت أو منتف لتوقّف إثبات الشيء للشيء على ثبوته في نفسه. و أمّا إن لم يؤخذ من حيث هو غير ثابت بل أخذ من حيث إنّ له ثبوتا ما في الذهن فيمكن إثبات عدم محمول السالبة لموضوعها من حيث له ثبوت، و تتلازمان حينئذ. لكن نحن لا نأخذ موضوع السالبة من حيث هو غير ثابت بل من حيث هو ثابت أي متمثّل في وجود أو وهم على ما هو المصطلح و المتعارف. و على هذا تتلازمان في جميع القضايا، انتهى ما في شرح إشراق الحكمة.
ثم اعلم أنّ متأخري المنطقيين اعتبروا قضية سالبة المحمول و حكموا بأنّ موجبتها مساوية للسالبة البسيطة، فكما أنّ السالبة لا تقتضي وجود الموضوع فكذلك الموجبة السالبة [٣] المحمول. و فرّقوا بينهما بأنّ في
[١] مقصودهم (م، ع).
[٢] المقصود (م، ع).
[٣] السالبة (- م، ع).