كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٨٣ - التقسيم
الزمان، و من جملة تلك الألفاظ لفظ الاسم، فيكون لفظ الاسم اسما لنفسه فاتّحد هاهنا الاسم و المسمّى. قال: فهذا ما عندي، هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف و الچلپي و ما في تعليقات جدّي رحمة اللّه عليه.
التقسيم
اعلم أنّ الاسم الذي يطلق على الشيء إمّا أن يؤخذ من الذات بأن يكون المسمّى به ذات الشيء و حقيقته من حيث هي، أو من جزئها، أو من وصفها الخارجي، أو من الفعل الصادر عنه؛ ثم أنظر أيّها يمكن في حق اللّه تعالى، فالمأخوذ من الوصف الخارجي الداخل في مفهوم الاسم فجائز في حقه تعالى، سواء كان الوصف حقيقيا كالعليم، أو إضافيا كالماجد بمعنى العالي، أو سلبيا كالقدوس، و كذا المأخوذ من الفعل كالخالق. و أما المأخوذ من الجزء كالجسم للإنسان فمحال لانتفاء التركيب في ذاته، فلا يتصوّر له جزء حتى يطلق عليه اسمه. أمّا المأخوذ من الذات فمن ذهب إلى جواز تعقّل ذاته جوّز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة، و من ذهب إلى امتناع تعقّلها لم يجوّز لأن وضع الاسم لمعنى فرع تعقله و وسيلة إلى تفهيمه، فإذا لم يمكن أن يعقل و يفهم فلا يتصوّر اسم بإزائه. و فيه بحث لأن الخلاف في تعقّل كنه ذاته و وضع الاسم لا يتوقف عليه إذ يجوز أن يعقل ذاتا ما بوجه ما، و يوضع الاسم لخصوصية و يقصد تفهيمها باعتبار ما لا بكنهها، و يكون ذلك الوجه مصحّحا للوضع و خارجا عن مفهوم الاسم، كما في لفظ اللّه، فإنه اسم علم له موضوع لذاته من غير اعتبار معنى فيه، كذا في شرح المواقف.
و في شرح القصيدة الفارضية في علم التصوف: الأسماء تنقسم باعتبار الذات و الصفات و الأفعال إلى الذاتية، كاللّه و الصفاتية كالعليم و الأفعالية كالخالق، و تنحصر باعتبار الأنس و الهيبة عند مطالعتها في الجمالية كاللطيف و الجلالية كالقهار. و الصفات تنقسم باعتبار استقلال الذات بها إلى ذاتية و هي سبعة:
العلم و الحياة و الإرادة و القدرة و السمع و البصر و الكلام، و باعتبار تعلّقها بالخلق إلى أفعالية، و هي ما عدا السبعة و لكل مخلوق سوى الإنسان حظ من بعض الأسماء دون الكلّ كحظ الملائكة من اسم السبّوح و القدّوس. و لذا قالوا نحن نسبّح بحمدك و نقدس لك، و حظّ الشيطان من اسم الجبار و المتكبر، و لذلك عصى و استكبر و اختص الإنسان بالحظ من جميعها و لذلك أطاع تارة و عصى أخرى و قوله تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [١] أي ركّب في فطرته من كل اسم من أسمائه لطيفة و هيّأه بتلك اللطائف للتحقّق بكل الأسماء الجلالية و الجمالية، و عبّر عنهما بيديه فقال للإبليس ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ [٢] و كلّ ما سواه مخلوق بيد واحدة لأنه إمّا مظهر صفة الجمال كملائكة الرحمة أو الجلال كملائكة العذاب. و علامة المتحقق باسم من أسماء اللّه أن يجد معناه في نفسه كالمتحقق باسم الحق علامته أن لا يتغيّر بشيء، كما لم يتغير الحلاج [٣] عند قتله تصديقا لتحققه بهذا الاسم انتهى. و في الإنسان الكامل قال
[١] البقرة/ ٣١.
[٢] ص/ ٧٥.
[٣] الحلّاج: هو الحسين بن منصور الحلّاج، أبو مغيث. مات مقتولا عام ٣٠٩ ه/ ٩٢٢ م. فيلسوف زاهد صوفي و متكلم.
تكلم الناس في معتقده و وشوا به حتى قتل و أحرقت جثته. له عدة تصانيف. الأعلام ٢/ ٢٦٠، الفهرست ١/ ١٩٠، طبقات الصوفية ٣٠٧، روضات الجنان ٢٢٦، البداية و النهاية ١١/ ١٣٢، لسان الميزان ٢/ ٣١٤، ابن الأثير ٨/ ٣٩، وفيات الأعيان ١/ ١٤٦، ميزان الاعتدال ١/ ٢٥٦، تاريخ بغداد ٨/ ١١٢، مرآة الجنان ٢/ ٢٥٣.