كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٨٣ - فائدة
و توضيحه ما ذكره السيّد السّند من أنّا إذا قلنا ليت زيدا قائم فقد دلّلنا على نسبة القيام إلى زيد في النفس، و على هيئة نفسانية متعلّقة بتلك النسبة على وجه يخرجها عن احتمال الصدق و الكذب، فالمجموع المركّب من هذه الألفاظ كلام لفظي إنشائي، و المجموع المركّب من معانيها كلام نفسي إنشائي، و هو مدلول الكلام الإنشائي اللفظي. و الظاهر أنّ كلمة ليت ليست موضوعة لذلك الكلام اللفظي و لا لمدلوله و لا لإلقاء أحدهما و لا لإحداث تلك الهيئة النفسانية، بل هي موضوعة لتلك الهيئة النفسانية، فالإنشاء المنقسم إلى التمنّي بهذا المعنى لا يصلح أن يفسّر بإلقاء الكلام الإنشائي. نعم إذا أريد بالتمنّي إلقاء كلام إنشائي مخصوص كان قسيما للإنشاء المفسّر بالإلقاء، و حينئذ لا يصح أن يقال إنّ اللفظ الموضوع له أي للتمنّي ليت، لأنها لم توضع لإلقاء كلام إنشائي مخصوص إلّا أن يجعل اللام للغاية و التعليل، أما إذا جعلت اللام صلة للوضع كما هو الظاهر، فالضمير المجرور في له عائد إلى التمنّي، لا بمعنى إلقاء الكلام المخصوص و لا بمعنى إحداث الهيئة المخصوصة، بل بمعنى الهيئة المترتّبة على ذلك الإحداث العارضة مثلا لنسبة القيام إلى زيد في النفس، المانعة لتلك النسبة عن احتمال الصدق و الكذب كما مرّ.
اعلم أنّ الإنشاء إمّا طلب أو غيره و غير الطلب كصيغ العقود و أفعال المدح و الذمّ و فعلي التعجب و عسى و القسم، و إمّا جعل مطلق أفعال المقاربة للانشاء كما ذكر المحقق التفتازاني، فلا يصح إذ كاد زيد يخرج يحتمل الصدق و الكذب، و كذا طفق زيد يخرج، و كذا ربّ رجل لقيته، و كم رجل ضربته، و إن كان كم لإنشاء التكثير في جزء الخبر و ربّ لانشاء التقليل فيه، لكن لا يخرج به الكلام عن احتمال الصدق و الكذب، و لا يتعدى الإنشاء منه إلى النسبة، فعدّ المحقق التفتازاني إياهما من الإنشاء ليس على ما ينبغي كذا في الأطول.
الانصداع:
[في الانكليزية]Ecchymosis ،haemorrhage ،Ecchymose ،hemorragie
عندهم انشقاق عرق في غير الرأس كذا في بحر الجواهر.
الإنضاج:
[في الانكليزية]Subtilisation
[في الفرنسية]Subtilisation
بكسر الهمزة و بالضاد المعجمة عند الأطباء هو ترقيق الغليظ و تغليظ الرقيق، أو تقطيع اللزج. و المنضج بكسر الضاد عندهم دواء يصلح قوام الخلط و يهيئه للدفع، فإن كان غليظا يرققه باعتدال بمثل السكنجبين البزوري [١]، و إن كان رقيقا يغلظه. فلذلك لا يجب أن يكون المنضج حارا كما سبق إليه و هم كثيرين. فإن قلت: إن كان قوام الخلط رقيقا لا يحتاج إلى منضج لسهولة اندفاع الرقيق، قلت: الخلط الرقيق قد ينتشر به جرم العضو فلا يندفع بسهولة، فمتى غلظ يسهل اندفاعه كذا في بحر الجواهر.
الانعقاد:
[في الانكليزية]Agreement
[في الفرنسية]Accord
كالانصراف عند الأصوليين و الفقهاء هو ارتباط أجزاء التصرّف شرعا، فالبيع الفاسد منعقد لا صحيح. و خصّ استعمال هذا اللفظ في المعاملات كذا في التوضيح في باب الحكم. و المراد بأجزاء التصرّف الإيجاب و القبول كما أشار إليه صاحب البرجندي حيث قال في شرح مختصر الوقاية في كتاب البيع:
الانعقاد انضمام كلام أحد المتعاقدين إلى الآخر انتهى. و لا خفاء في أنّ كلام أحد المتعاقدين
[١] السكنجبين البزوري: دواء معروف مركب من الخل و العسل بنسبة معيّنة.