كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٥٢ - التقسيم
عمار بن ياسر [١] رضي اللّه عنه حيث ابتلي به، و قال له النبي عليه الصلاة و السلام: «كيف وجدت قلبك؟ قال مطمئنا بالإيمان. فقال عليه السلام فإن عادوا فعد» [٢]، و فيه نزل قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٣] الآية. و روي أنّ المشركين أخذوه و لم يتركوه حتى سبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلمّا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال:
«ما دراك [٤]. قال: شرّ. ما تركوني حتى نبلت [٥] منك و ذكرت آلهتهم بخير. فقال كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان. قال عليه السلام: فإن عادوا فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان» [٦]. و ما قيل فعد إلى ما كان منك من النّبل [٧] مني و ذكر آلهتهم بخير، فغلط لأنّه لا يظنّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه يأمر أحدا بالتكلّم بكلمة الكفر. و إن صبر حتى قتل و لم يظهر الكفر كان مأجورا لأنّ خبيبا [٨] رضي اللّه عنه صبر على ذلك حتى صلب و سمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم سيّد الشهداء، و قال في مثله:
«هو رفيقي في الجنة» [٩]. و قصته أنّ المشركين أخذوه و باعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير و يسبّ محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو يسب آلهتهم و يذكر محمدا صلى اللّه عليه و سلم بخير، فأجمعوا على قتله. فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلّي ركعتين فأوجز صلاته و قال: إنّما أوجزت لكيلا تظنّوا أنّي أخاف القتل. ثم سألهم أن يلقوه على وجهه ليكون ساجدا حتى يقتلوه فأبوا عليه ذلك. فرفع يديه إلى السماء و قال: اللهم إنّي لا أرى هاهنا إلّا وجه عدوّ فاقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مني السلام. ثم قال: اللهم احص هؤلاء عددا و اجعلهم مددا و لا تبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:
و لست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان للّه مصرعي