كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٢٠ - فائدة
بالذين أنعمت عليهم، و معرفة المعاد و إليه الإشارة بمالك يوم الدين، و علم العبادات و إليه الإشارة بإيّاك نعبد، و علم السلوك و هو حمل النفس على الآداب الشرعية و الانقياد لربّ البرية و إليه الإشارة بإيّاك نستعين اهدنا الصراط المستقيم، و علم القصص و هو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة و القرون الماضية ليعلم المطلع على ذلك سعادة من أطاع اللّه و شقاوة من عصاه، و إليه الإشارة بقوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ، فنبّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن. و هذا هو الغاية في براعة الاستهلال مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة و المقاطع المستحسنة و أنواع البلاغة. و كذلك أول سورة اقرأ فإنها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال لكونها أول ما نزل من القرآن، فإنّها فيها الأمر بالقراءة و البداءة باسم اللّه، و فيه الإشارة إلى علم الأحكام و فيها ما يتعلق بتوحيد الربّ و إثبات ذاته و صفاته من صفة ذات و صفة فعل. و في هذا الإشارة إلى أصول؛ و فيها ما يتعلق بالأخبار من قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [١].
البراهمة:
[في الانكليزية]Brahman ،Brahmin
[في الفرنسية]Les brahmanes
هم قوم من منكري الرسالة على ما في بعض شروح الحسامي. قال صاحب الإنسان الكامل: هم قوم يعبدون مطلقا لا من حيث نبي و رسول، بل يقولون إنه ما في الوجود شيء إلّا و هو مخلوق للّه تعالى فهم معترفون بالوحدانية، لكنهم ينكرون الأنبياء و الرسل مطلقا. فعبادتهم للحقّ نوع من عبادة الرسل قبل الإرسال، و هم يزعمون أنهم أولاد إبراهيم عليه السلام، و يقولون إنّ لنا كتابا كتبه إبراهيم عليه السلام من نفسه من غير أن يقول إنه من عند ربه، فيه ذكر الحقائق و هو خمسة أجزاء. فأما أربعة أجزاء فإنهم يبيحون قراءتها لكل أحد. و أما الجزء الخامس فإنهم لا يبيحونه إلّا للآحاد منهم لبعد غوره. و قد اشتهر بينهم أنّ من قرأ الجزء الخامس لا بدّ أن يئول و يرجع أمره إلى الإسلام، فيدخل في دين محمد. و هذه الطائفة أكثر ما يوجد في بلاد الهند. ثم ناس منهم يتزيّئون بزيّهم و يدّعون أنهم براهمة و ليسوا منهم، و هم معروفون بينهم بعبادة الوثن، فمن عبد منهم الوثن فلا يعدّ من هذه الطائفة [٢].
البرج:
[في الانكليزية]Tower ،constallation ،zodiac
[في الفرنسية]Tour ،constallation ،signes du zodiaque
بالضم و سكون الراء المهملة في اللغة القصر و الحصن. و عند أهل الجفر اسم لسطر التكسير، و يسمّى أيضا بالزمام و الاسم و الحصة.
و عند أهل الهيئة قسم من فلك البروج محصور بين نصفي دائرتين من الدوائر السّتّ العظام المتوهّمة على فلك البروج المتقاطعة على قطبيه على ما يجيء في بيان دائرة البروج. و جميع البروج اثنا عشر، فالبرج نصف سدس فلك البروج. و أسماؤها هذه الحمل و الثور و الجوزاء، و تسمّى هذه بروجا ربيعية. و السرطان و الأسد و السنبلة، و تسمّى هذه بروجا صيفية، و هذه الستة تسمّى بروجا شمالية و عالية.
و الميزان و العقرب و القوس، و تسمّى هذه بروجا خريفية. و الجدي و الدلو و الحوت و تسمّى هذه
[١] العلق/ ٥.
[٢] البراهمة: هم فئات من الهنود ينكرون النبوات أصلا و رأسا، ينسبون إلى براهم و ليس إلى النبي ابراهيم عليه السلام كما يزعم البعض خطأ. لكن البراهمة يقولون. بحدوث العالم و توحيد الصانع، و جعلوا للعقل المكان الأول الذي من خلاله يعرف اللّه و يعبد، لا عن طريق رسول و قد افترقوا أصنافا شتى، منهم أصحاب البدوة، و أصحاب الفكرة و أصحاب التناسخ. الملل و النحل ٥٠٦، التبصير ١٤٩.