كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٠٧ - فائدة
يقتضي الاتحاد و الحلول يقتضي المغايرة، إذ المختص غير المختص به، و إن كانا متحدين إشارة. و كذا الحال في حصول الجسم في المكان و الشخص في اللباس لأنّه يجوز تحقّق [١] الإشارة إلى الجسم و الشخص بدون الإشارة إلى المكان و اللباس لا بالذات و لا بالتبع كذا ذكر العلمي.
إن قلت الحال عند الحكماء منحصر في الصورة و العرض مع أنّ التعريف يصدق على حصول الماء في الورد و النار في الجمرة، أقول: المراد باتحاد الإشارة هو الاتّحاد الدائمي لأنّه الفرد الكامل فلا بد من أن يكون الحال و المحل بحيث لا يكون لكلّ منهما وجود منفرد أصلا. و مثل هذا لا يتصوّر إلّا في الصورة و الهيولى و العرض و الموضوع؛ فرجع حاصل التعريف إلى ما اختاره صاحب الصدري حيث قال: معنى حلول شيء في شيء على ما أدّى إليه نظري و هو أن يكون وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لذلك الشيء. و هذا أجود ما قيل في تعريفه حيث لا يرد شيء مما يرد على غيره انتهى. و قد ذكر العلمي هاهنا اعتراضات أخر لا يرد شيء منها على هذا التحقيق. و قيل معنى حلول شيء في شيء هو أن يكون حاصلا فيه بحيث تتحد الإشارة إليهما تحقيقا كما في حلول الأعراض في الأجسام أو تقديرا كحلول العلوم في المجردات. و المراد بالحصول ما لا يكون بطريق الاتحاد بل بطريق الافتقار فلا يصدق على الأطراف المتداخلة و لا على حصول الجسم في المكان، إذ لا يفتقر الجسم إلى المكان، و إلّا يلزم تقدم المكان عليه. هذا خلف كذا ذكر العلمي. فعلى هذا أيضا رجع معنى التعريف إلى التحقيق المذكور.
قيل لا يبعد أن يكون مقصود هذا القائل تحقيق التعريف الأول بأنّ المراد بالاختصاص الحصول و من الإشارة ما يعمّ التحقيقية و التقديرية. و على هذا لا يكون تعريفا آخر للحلول بل تفسيرا لقيود التعريف الأول على وجه تندفع عنه الأنظار. قيل هذا في غاية البعد فإنّ هذا التعريف ذكره ولد السّيد السّند و لم يذكر تعريفا آخر حتى يكون المقصود من هذا تفسيره. و أيضا تعدّد التعريف يتحقّق بتفاوت القيود و اختلافها فلا وجه لإثبات التفاوت و نفي التعدّد و كونه تعريفا آخر. و قيل حلول شيء في شيء أن يكون مختصا به ساريا فيه. و المراد بالاختصاص كون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر تحقيقا أو تقديرا دائما.
و المراد بالسراية الذاتية لا بالواسطة لأنّها المتبادر، فلا يرد أنّ التعريف يصدق على حلول الماء في الورد و النار في الجمرة لأنّ الماء و النار لا نسلم اتحادهما في الإشارة بالمعنى المذكور بالنسبة إلى الورد و الجمرة، و كذا لا يرد أنّه يصدق على كلّ واحد من الأعراض الحالة في محلّ واحد بالنسبة إلى العرض الآخر، و على العرض الحال في عرض آخر بالنسبة إلى محل ذلك العرض، إذ لا نسلّم سراية أحدهما في الآخر بالذات بل بواسطة المحل. و يمكن أن يقال أيضا إنّا نلتزم ذلك و نقول إنّه حلول أيضا و لا استحالة فيه لكون أحدهما بالواسطة. ثم إنه بقي هاهنا أنّه يخرج من التعريف حلول الأعراض الغير السارية كحلول الأطراف في محالها و حصول الباصرة في العين و الشامّة في الخيشوم و السامعة في الصّماخ و نحو ذلك. و أجيب بأنّ هذا التعريف للحلول السرياني لا لمطلق الحلول.
و قيل الحلول هو الاختصاص الناعت أي التعلّق الخاص الذي به يصير أحد المتعلقين نعتا للآخر و الآخر منعوتا به و الأول أعني الناعت
[١] تحقيق (م).